Health · · 4 min read

تأخر دراسات إدارة الغذاء والدواء الأميركية يترك أسئلة السلامة بلا إجابات

وجدت KFF Health News أن مئات الدراسات التي طلبتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية متأخرة عن جدولها الزمني، ما يترك حالة من عدم اليقين بشأن مخاطر الأدوية والأجهزة الطبية وقيمتها.

لا تزال دراسة للسلامة اشترطتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية عندما وافقت على دواء مرض المناعة الذاتية تاڤنيوس في 2021 متأخرة كثيراً عن جدولها الزمني، وفقاً لـKFF Health News. وبحلول الخريف الماضي، لم يكن قد انضم إلى الدراسة سوى 21 من أصل 300 مشارك مستهدف، حتى في الوقت الذي حددت فيه الوكالة عشرات البلاغات عن أضرار في الكبد اعتبرتها مرتبطة بالدواء على نحو محتمل أو مرجح.

وتسلط هذه القضية الضوء على ضعف أوسع في نظام إدارة الغذاء والدواء الأميركية الذي يسمح بطرح المنتجات في السوق، مع إلزام الشركات المصنّعة بالإجابة لاحقاً عن الأسئلة المتبقية المتعلقة بالسلامة أو الفعالية. ووجد تحليل أجرته KFF Health News لبيانات إدارة الغذاء والدواء الأميركية ما يقرب من 600 دراسة متأخرة بعد طرح المنتجات في السوق، تغطي نحو 350 منتجاً. وقد تأخرت بعض هذه الدراسات أكثر من 10 سنوات، بينما كانت دراسات أخرى لا تزال تنتظر خطة بحث قابلة للتنفيذ.

قد تأتي الموافقة قبل اكتمال جميع الإجابات

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على تاڤنيوس، الذي تصنعه شركة أمجين، لعلاج حالات مناعية ذاتية نادرة رغم المخاوف التي أثارها خبراء الوكالة أثناء المراجعة. وأشارت سجلات الإدارة إلى محدودية معلومات السلامة، وجاءت الموافقة مشروطة بإجراء دراسة أطول مدى بعد دخول الدواء حيّز الاستخدام الطبي المعتاد.

ويعكس هذا النهج مقايضةً ما. فالمضي بعلاج إلى الأمام يمكن أن يساعد المرضى الذين يعانون أمراضاً شديدة ولا يملكون بدائل كثيرة. كما قد تفشل الأدلة التي جُمعت قبل الموافقة في إظهار مشكلات لا تظهر إلا بعد استخدام المنتج من جانب عدد أكبر بكثير من السكان الأكثر تنوعاً وعلى مدى فترة أطول.

ويتمثل الخطر في ألا تصل أدلة المتابعة في الوقت المناسب. وعندها قد يبقى المرضى والأطباء من دون صورة واضحة عن فوائد المنتج ومخاطره، بينما قد تواصل شركات التأمين وأصحاب العمل والبرامج العامة دفع تكاليف علاجات لا تزال قيمتها غير مؤكدة.

وقال طبيب القلب سانكيت دهروفا، الأستاذ المشارك في جامعة كاليفورنيا-سان فرانسيسكو الذي درس أبحاث ما بعد طرح المنتجات في السوق، إن هذه المتطلبات افتقرت كثيراً إلى القوة العملية. وقال الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد آرون كيسلهايم، الذي درس النظام أيضاً، إن تقليص الاختبارات قبل الموافقة سيضع مطالب أكبر على الدراسات التي تُجرى بعد ذلك.

وقالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، التي تشرف على إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إن للتأخيرات تفسيرات مشروعة أحياناً، وإنه يجب تقييمها كل حالة على حدة. وحذرت المتحدثة إميلي هيليارد من أن تأخر دراسة وحده لا يثبت أن لدى المنتج مشكلة عالقة في السلامة أو الفعالية.

وقالت أليسون شارتان، المتحدثة باسم أمجين، إن الشركة تواصل العمل على أبحاث تاڤنيوس ولا تزال ملتزمة بإتمامها.

التأخيرات تطال الأدوية والزرعات ومنتجات أخرى

تشمل سجلات إدارة الغذاء والدواء الأميركية التي فحصتها KFF Health News دراسات تتعلق بالأدوية، والمنتجات البيولوجية مثل اللقاحات والعلاجات الجينية، والأجهزة الطبية. وقد يأخذ العمل بعد طرح المنتج في السوق شكل تجربة سريرية أو تحليل لبيانات المرضى، وقد يشمل منتج واحد عدة دراسات.

ومن أمثلة الأجهزة القزحية الاصطناعية CustomFlex، وهي زرعة تُستخدم لاستبدال قزحية متضررة أو معيبة أو غائبة منذ الولادة. وكان من المفترض أن يتابع بروتوكول دراسة قُبل في 2019 الأطفال لمدة خمس سنوات. وأظهرت صفحة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية نُزّلت في أغسطس عدم تسجيل أي مشاركين. وقالت باربرا فانت من شركة Clinical Research Consultants إن ندرة انعدام القزحية تجعل استقطاب المشاركين أمراً صعباً، وإن الشركات ومجموعة الأبحاث تناقش طرقاً أخرى لتلبية متطلبات إدارة الغذاء والدواء الأميركية. وأضافت أن السلامة على المدى الطويل لا تزال أولوية.

وكان من المفترض أن تكتمل دراسة لعلاج كوفيد باكسلوفيد من شركة فايزر لدى النساء الحوامل بحلول نهاية 2024. وتقول سجلات إدارة الغذاء والدواء الأميركية إن الموعدين النهائيين لإنجاز الدراسة وتقديم التقرير النهائي قد فاتا. وقالت فايزر إنها تعمل مع الوكالة وتعتزم تقديم نتائجها في أقرب وقت عملي ممكن.

كما أن نظام Scandinavian Total Ankle Replacement لديه دراسة طويلة الأمد لم تبلغ الحجم المقرر لها. وكان من المفترض أن تسجل التجربة، التي أُقرت في 2009، ما لا يقل عن 500 شخص، لكنها شملت 142 شخصاً. وأظهرت بيانات إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن ما يقرب من نصف المشاركين تعرضوا لحدث ضار واحد أو أكثر، بما في ذلك حالات تضمنت إعادة إجراء جراحة أو مراجعات أو عمليات إزالة. ولم يرد ممثلو جهات التسويق الحالية والسابقة على استفسارات KFF Health News.

ومن الأمثلة الأخرى أوكسايدو، وهو منتج من أوكسيكودون كان يُسمى في الأصل Oxecta، وروّج له على أنه مصمم للحد من إساءة الاستخدام. وطلبت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إجراء أبحاث حول ما إذا كان يقلل سوء الاستخدام، وإساءة الاستخدام، والجرعات الزائدة، والوفاة، والإدمان، مع تحديد موعد أولي لتقديم التقرير النهائي في 2016. وسجلت الوكالة خطاباً بشأن عدم الاستجابة في 2022. وتغيرت الملكية عدة مرات، وقالت شركة Acura Pharmaceuticals في إفصاح عام 2023 إنها لن تواصل تسويق المنتج مع بدء براءات اختراعه في الانتهاء. وتدرج سجلات إدارة الغذاء والدواء الأميركية الآن أوكسايدو على أنه متوقف.

قد يقع عبء أكبر على عاتق أبحاث المتابعة

أدرجت قاعدة بيانات إدارة الغذاء والدواء الأميركية التي راجعتها KFF Health News أكثر من 250 دراسة كانت مواعيدها الأصلية النهائية لتقديم التقارير تسبق 31 يوليو 2026. وقد وافقت الوكالة أحياناً على تمديدات ورفضتها أحياناً أخرى؛ وفي عدد صغير من الحالات، سُحب المنتج قبل اكتمال البحث. ويشمل تعريفها لـ«التأخر» الدراسات التي تجاوزت موعدها أو لم تعد تتبع جدولها الأصلي.

كما احتوت قواعد بيانات الأجهزة الطبية التي جرت مراجعتها في أغسطس على عشرات الدراسات المصنفة على أنها متأخرة عن جدولها. وتكتسب هذه النتائج أهمية لأن أدلة ما بعد طرح المنتجات في السوق تؤثر في وصف الأدوية وقرارات المرضى والإنفاق بعد وقت طويل من الموافقة التنظيمية.

وقد ترتفع stakes في ظل تغييرات في السياسات تهدف إلى تسريع مراجعات الأدوية. ففي فبراير، أعلن قادة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن تجربة سريرية واحدة، بدلاً من اثنتين، ستصبح الأساس الافتراضي للموافقة. وقال مسؤولو الوكالة إن هذا التحول قد يخفض تكاليف الشركات المصنّعة ويتيح وصول الأدوية إلى المرضى بسرعة أكبر، مع تأكيدهم أنه لن يقوض السلامة أو الفعالية. كما أكدوا أن الدراسات المتعددة قد تفضي مع ذلك إلى استنتاجات خاطئة.

ويقول الباحثون إنه إذا جُمعت أدلة أقل قبل الموافقة، فعلى الوكالة أن تكون فعالة بصفة خاصة في إلزام الشركات بإجراء أعمال المتابعة واستكمالها. ومن دون ذلك، قد يأتي تسريع الوصول مصحوباً بفترة أطول يضطر فيها المرضى والأطباء إلى اتخاذ قرارات وسط معلومات غير مكتملة.

fdadrug safetymedical devicesclinical trialshealth policypharmaceuticalspatient safety

Continue reading

Read this in another language