Health · · 3 min read
دعم الصحة النفسية قبل الجراحة يحسّن التعافي لدى كبار السن
وجدت تجربة أجرتها جامعة واشنطن أن الإرشاد ومراجعة الأدوية خفّضا القلق والاكتئاب بعد الجراحة الكبرى لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.
وجدت تجربة سريرية قادها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن أن كبار السن عانوا أعراضاً أقل للقلق والاكتئاب بعد الجراحة الكبرى عندما تلقوا دعماً للصحة النفسية ومراجعة للأدوية التي قد تكون خطرة قبل العملية.
وتشير النتائج، التي أوردها موقع medicine.washu.edu ونُشرت في 9 سبتمبر في JAMA Network Open، إلى أن الرعاية العاطفية وإدارة الأدوية قد تصبحان جزءاً من التحضير المعتاد للجراحة. وقد بدأ التدخل قبل الجراحة واستمر بعدها، وجمع بين التوجيه عبر الهاتف والمساعدة من الصيادلة والأطباء.
وشملت الدراسة 306 أشخاص تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر، كانوا يستعدون للخضوع لعمليات قلب أو عمليات مرتبطة بالسرطان أو عمليات تقويمية في مستشفيات تابعة لنظام BJC HealthCare. ووُضع المشاركون الذين أظهر الفحص إصابتهم بقلق أو اكتئاب خفيف إلى متوسط عشوائياً في مجموعة تدخل أو مجموعة ضابطة.
نهج أوسع للتحضير للجراحة
تلقت المجموعتان معلومات مكتوبة عن اليقظة الذهنية والنوم وصحة الدماغ. واعتمدت المجموعة الضابطة على تلك المواد وحدها، بما يعكس النهج المعتاد لتحضير المرضى للجراحة.
أما الذين أُسندوا إلى مجموعة التدخل، فتلقوا من ثماني إلى 12 محادثة هاتفية مع مدرب للعافية. وكان المدربون من اختصاصيي الصحة النفسية المدربين، بمن فيهم الأخصائيون الاجتماعيون ومستشارو الصحة النفسية. كما خضع كل مشارك لتقييم دوائي فردي أجراه صيادلة وأطباء سعوا إلى تعديل الأدوية التي قد تفرض مخاطر غير ضرورية أو إيقافها.
وبعد ثلاثة أشهر من الجراحة، أظهرت مجموعة التدخل انخفاضاً في أعراض الاكتئاب والقلق يزيد بمقدار 2.2 إلى 2.5 نقطة على تحسن المجموعة الضابطة في مقياس من 48 نقطة. وكان الفرق الأكبر بين الأشخاص الذين خضعوا لجراحة السرطان؛ إذ كانت درجاتهم أقل بنحو خمس نقاط من درجات المرضى المماثلين الذين تلقوا مواد تثقيفية فقط.
كما استجاب المرضى بشكل إيجابي للدعم الإضافي. وأفادوا بتجارب إيجابية مع كل من اختصاصيي العافية والصيادلة المشاركين في مراجعة وصفاتهم الطبية.
وقالت جوانا أبراهام، المؤلفة الأولى للدراسة وأستاذة في قسم التخدير في WashU Medicine، إن المرضى والأطباء اعتبروا البرنامج قابلاً للإدارة ومتوافقاً مع إجراءات الجراحة القائمة. ورأت أن الرعاية الاستباقية للصحة النفسية يمكن إضافتها من دون فرض عبء مفرط على المستشفيات.
لماذا يهم القلق والاكتئاب والأدوية؟
قد تكون الجراحة الكبرى مرهقة بدنياً ومربكة عاطفياً. ووفقاً للمقال الذي أورده موقع medicine.washu.edu، يعاني ما يصل إلى 33% من كبار السن في الولايات المتحدة الذين يستعدون للجراحة من الاكتئاب، فيما يعاني 22% منهم من القلق.
وقد تصبح هذه المشكلات أكثر صعوبة خلال فترة الجراحة، كما يمكن أن تعيق التعافي. ومع ذلك، ركزت الرعاية التقليدية المحيطة بالجراحة — أي العلاج المقدم قبل العملية وأثناءها وبعدها — عموماً على التعافي الجسدي. ولذلك قد يظل الضيق العاطفي غير مكتشف أو من دون علاج.
ويضيف استخدام الأدوية مصدر قلق آخر. فكثيراً ما يتناول كبار السن عدة أدوية تؤثر في الدماغ، بما في ذلك المهدئات ومرخيات العضلات ووسائل المساعدة على النوم التي تُصرف من دون وصفة طبية. وإذا لم تُعَد مراجعة هذه الأدوية بانتظام، فقد تسهم في النعاس والارتباك والسقوط. ويشير المقال أيضاً إلى أن الأدوية التي تنطوي على مخاطر أعلى قد تزيد احتمال حدوث الارتباك بعد الجراحة، والسقوط الخطير، والألم الجسدي المستمر.
وقال إريك ج. لينزي، المؤلف الرئيسي للدراسة ورئيس قسم الطب النفسي في WashU Medicine، إن إعداد العقل والدماغ يستحق القدر نفسه من الاهتمام الذي يحظى به إعداد الجسم. وأضاف أن الهدف لدى كثير من مرضى الجراحة هو التمتع بنوعية حياة أفضل بعد العملية، وأن معالجة الصحة العاطفية وسلامة الأدوية قد تساعد في دعم هذا الهدف.
نموذج يتطلب تعاوناً أوثق
أُجريت التجربة من خلال مركز WashU Medicine للصحة النفسية المحيطة بالجراحة، الذي أُنشئ لإدماج العلاج الشامل للصحة النفسية وتحسين استخدام الأدوية في الرعاية الجراحية المعتادة. ويعتمد نهجه على التعاون بين فرق الطب النفسي والتخدير والصيدلة وغيرها من الفرق السريرية.
وقد يتطلب هذا التنسيق من المستشفيات تجاوز عمل التخصصات المنفصلة بصورة مستقلة. وقال مايكل س. أفيدان، أحد المديرين المشاركين للمركز وأستاذ التخدير في WashU Medicine، إن النماذج الحالية للرعاية المحيطة بالجراحة لا تلبي احتياجات الصحة النفسية لكبار السن بالقدر الكافي.
ويقول الباحثون إن النتائج تقدم نموذجاً عملياً يمكن أن تعتمدَه أنظمة المستشفيات في أماكن أخرى. ولا تطرح الدراسة الإرشاد ومراجعة الأدوية بديلين عن التحضير الجسدي؛ بل تضيفهما إلى العملية المعتمدة، بحيث تؤخذ رفاهية المرضى النفسية والمخاطر المرتبطة بالأدوية في الاعتبار إلى جانب احتياجاتهم الجراحية.