Science · · 3 min read
دراسة: بروتين SORLA يحمي أدمغة الفئران من الأضرار المرتبطة ببروتين تاو
تشير أبحاث أُجريت على فئران إلى أن رفع مستويات بروتين SORLA الدماغي قد يحدّ من تراكم تاو، وضمور الدماغ، وفقدان الوصلات العصبية.
أفاد موقع ساي تك ديلي بأن بروتينًا يبدو أنه يحمي الدماغ من الأضرار المرتبطة ببروتين تاو، قد حمى الفئران من عدة سمات مرتبطة بمرض ألزهايمر. وتثير النتائج احتمال أن يصبح رفع مستويات SORLA استراتيجية علاجية لمرض ألزهايمر واعتلالات تاو الأخرى في نهاية المطاف، رغم أن العمل أُجري حتى الآن على الفئران.
درس باحثون في معهد سانفورد بورنهام بريبيس ما حدث عندما أنتجت الفئران كميات مرتفعة أو منخفضة بشكل غير معتاد من SORLA. وأظهرت نتائجهم، التي نُشرت في Science Advances في 17 يوليو 2026، أن زيادة SORLA قللت من تراكم تاو، وضمور الدماغ، وبعض التغيرات المرتبطة بضعف القدرات الإدراكية. وكان لإزالة البروتين تأثير معاكس، إذ فاقمت الأضرار المرتبطة بالمرض.
لماذا يهم تاو في مرض ألزهايمر
لتاو وظيفة طبيعية مهمة. فهو يساعد في الحفاظ على الدعامة الداخلية للخلايا العصبية من خلال تثبيت هياكل مجهرية تُسمى الأنابيب الدقيقة. وتساعد هذه الهياكل في الحفاظ على شكل الخلايا العصبية وتنظيمها في أنحاء الدماغ والجهاز العصبي.
يصبح البروتين ضارًا عندما يتغير ويتجمع في كتل داخل الخلايا العصبية. وترتبط تشابكات تاو هذه بتدهور الخلايا العصبية وموتها، إضافة إلى مشكلات في الذاكرة وغيرها من القدرات التفكيرية. وتُعرف مجموعة الأمراض التي تتميز بهذه العملية باسم اعتلالات تاو، ويُعد مرض ألزهايمر أحد أشهر أمثلتها.
بدأ فريق سانفورد بورنهام بريبيس بتزويج فئران عُدّلت وراثيًا لإنتاج كميات إضافية من SORLA البشري بفئران تُكوّن تشابكات تاو مع تقدمها في العمر. وتُظهر حيوانات نموذج المرض عادةً انكماشًا في أنسجة الدماغ وصعوبات إدراكية. وفي تجربة منفصلة، فحص الباحثون فئران تفتقر إلى Sorl1، وهو الجين الذي يحمل التعليمات اللازمة لإنتاج SORLA.
ولهذا النموذج الثاني صلة بالبشر أيضًا، لأن بعض الأفراد يحملون طفرات تعطل الجين نفسه. وأتاحت مقارنة الحيوانات التي لديها كميات إضافية من SORLA بتلك التي تفتقر إليه للباحثين اختبار ما إذا كان وجود البروتين مرتبطًا بالحماية، بدلًا من كونه مرتبطًا فحسب بأنسجة أكثر صحة.
امتدت الحماية إلى ما وراء كتل تاو
أشارت التجارب إلى أن ارتفاع مستويات SORLA يتدخل في مراحل عدة من الضرر المرتبط بتاو. فقد قلل فرط الفسفرة، وهو تعديل كيميائي تلتصق خلاله مجموعات فوسفات زائدة ببروتين تاو. كما حدّ البروتين الإضافي من قدرة تاو على تكوين «بذور» — وهي أجزاء غير طبيعية تجذب مزيدًا من تاو وتساعد على تكوّن تجمعات أكبر.
ولم تقتصر التأثيرات على التشابكات نفسها. فقد احتفظت الفئران التي لديها كميات أكبر من SORLA بمزيد من المشابك العصبية، وهي نقاط الاتصال التي تتيح للخلايا العصبية التواصل. كما حافظت على اللدونة المشبكية، أي قدرة تلك الوصلات على التغير بينما يعالج الدماغ المعلومات ويتكيف معها.
استخدم الباحثون عدة أساليب جزيئية للتحقيق في كيفية حدوث هذه الحماية. فقد قاسوا البروتينات، وفحصوا نشاط الجينات، ورسموا خريطة لتوزيع الحمض النووي الريبي والبروتينات في أنسجة الدماغ. ويحمل الحمض النووي الريبي التعليمات التي تستخدمها الخلايا لصنع البروتينات، ولذلك وفرت هذه التحليلات معلومات عن الآليات الجزيئية وعن الخلايا التي كانت نشطة فيها.
وأشارت النتائج إلى أن SORLA منع الاضطرابات المرتبطة بالمرض في إنتاج البروتينات عند المشابك العصبية. كما خفف أنماط نشاط الجينات المرتبطة بتفاقم اعتلال تاو في الخلايا الدبقية. وتدعم الخلايا الدبقية الخلايا العصبية وتغذيها وتحميها، ما يعني أن تأثير البروتين قد يشمل البيئة الأوسع للدماغ، وليس الخلايا العصبية وحدها.
مسار محتمل لعلاجات مستقبلية
كان SORLA محل اهتمام في أبحاث ألزهايمر بالفعل، لأن أعمالًا سابقة ربطته ببيتا أميلويد، وهو البروتين الذي يُكوّن نوعًا رئيسيًا آخر من الترسبات في المرض. ووفقًا للباحثين، أشارت أدلة كبيرة إلى أن SORLA يمكن أن يقلل إنتاج بيتا أميلويد وتراكمه. غير أن علاقته بتاو كانت أقل وضوحًا بكثير.
وقدمت التجارب التي أُجريت على الفئران التي تفتقر إلى SORLA دليلًا محتملًا آخر. فقد أظهرت الحيوانات نشاطًا متزايدًا في أحد المستقبلات المنتمية إلى عائلة بليكسين-بي، ولا سيما في سياق استجابات الخلايا الدبقية. وبما أن أدوية موجودة بالفعل تستهدف هذه المجموعة من المستقبلات، اقترح الباحثون أن بعض هذه الأدوية قد يُبحث فيها مستقبلًا لعلاج أنواع الخرف المرتبطة بتاو.
وسيتمثل أحد الأساليب المقترحة في الحد من فرط تنشيط الخلايا الدبقية، وتحديد ما إذا كان ذلك قد يعكس بعض التغيرات البيولوجية المشاهدة في اعتلالات تاو. ولا يزال هذا احتمالًا بحثيًا، وليس علاجًا مثبتًا، كما أن الدراسة لا تُظهر أن الأدوية التي ترفع مستويات SORLA آمنة أو فعالة لدى البشر.
ويعتزم الفريق دراسة كيفية استجابة أنواع مختلفة من الخلايا البشرية عندما تزداد مستويات SORLA أو تنخفض. وقد تضع التجارب المستقبلية خلايا عصبية بشرية أو خلايا دبقية داخل أدمغة الفئران، وتختبر تأثيرات طفرات محددة في SORLA. ويقول الباحثون إن هذا قد يوفر نموذجًا أقرب إلى المرض البشري من التجارب التي تستخدم خلايا الفئران وحدها.
تلقت الدراسة دعمًا من المعاهد الوطنية للصحة، والمعهد الوطني للسرطان، والمعهد الوطني للشيخوخة.