Science · · 3 min read

اكتشاف بلميـني جديد من العصر الجوراسي كان الأعرض على الإطلاق

كشفت أحفورتان من وايومنغ عن نوع مُسمّى حديثًا من البلمـنيات، بهيكل عظمي عريض على نحو غير مألوف يشبه البرميل.

تم التعرف على نوع جديد من البلمـنيات الجوراسية من خلال أحفورتين نادرتين عُثر عليهما في وايومنغ، ما كشف عن حيوان بهيكل عظمي أعرض بكثير من أي عضو سُجّل سابقًا ضمن مجموعته.

عاش هذا النوع، Wyoteuthis linsterorum، قبل نحو 160 مليون سنة. وكان رأسيّ قدمات قديمًا، يرتبط بالحبار والأخطبوطات في عصرنا الحالي، وربما بلغ طوله نحو 60 سنتيمترًا من مؤخرة هيكله إلى أطراف أذرعه. وتميزت بقاياه شديدة المتانة عن الأحافير النحيلة الشبيهة بالرصاص، التي ترتبط عادةً بالبلمـنيات.

وقد وصف باحثون من الولايات المتحدة وبريطانيا ونيوزيلندا هذا الاكتشاف في مجلة Papers in Palaeontology. وأفاد موقع manchester.ac.uk بالنتائج، مشيرًا إلى دين لوماكس، الباحث الفخري في جامعة مانشستر، بوصفه أحد مؤلفي الدراسة.

أحفورة مختلفة على نحو لافت

كانت البلمـنيات حيوانات بحرية تُحفَظ هياكلها الداعمة الداخلية عادةً على هيئة أحافير صلبة مدببة تُسمى الروسترا، أو الدروع. وتوجد هذه البقايا في أنحاء العالم، بما في ذلك بأعداد كبيرة في تكوين سان دانس بوايومنغ. وقد تشكلت هذه الصخور في بحر داخلي كان يمتد ذات مرة عبر جزء كبير من غرب الولايات المتحدة.

يتراوح طول أحافير البلمـنيات النموذجية في هذا التكوين بين 5 و10 سنتيمترات تقريبًا، ولا يتجاوز عرضها 1 إلى 2 سنتيمتر. أما العيّنتان المنسوبتان إلى النوع الجديد، فيبلغ طولهما نحو 10 سنتيمترات، لكن عرضهما يصل إلى 6 سنتيمترات. ويمنحهما ذلك مظهرًا قصيرًا وسميكًا أشبه بالبرميل منه بالرصاصة.

عُثر على الأحفورة الأولى في أواخر تسعينيات القرن العشرين على يد بوركهارد بول، مؤسس مركز وايومنغ للديناصورات. وظلت في مجموعة المتحف لسنوات من دون أن تُدرس. ثم اكتُشفت عيّنة ثانية لاحقًا بالقرب من تن سليب في وايومنغ على يد جامع الأحافير كليف لينستر، الذي تبرع بها للمؤسسة نفسها في 2019.

وقدمت العيّنتان معًا للعلماء أدلة كافية لإثبات وجود نوع جديد. ويشير اسم الجنس إلى حبار من وايومنغ، بينما يكرّم اسم النوع لينستر وعائلته. توفي لينستر في يونيو من هذا العام، لكنه كان يعلم أن الباحثين يفحصون اكتشافه، وكان يتطلع إلى نشره رسميًا.

المسح يكشف ناجيًا قديمًا

استخدم فريق البحث التصوير المقطعي لدراسة الأحافير من دون فتحها أو كسرها. وأظهرت عمليات المسح خصائص داخلية وضعت الحيوان ضمن سلالة قديمة من البلمـنيات. وكان يُعتقد أن هذه المجموعة قد انقرضت قبل ملايين السنين من عيش هذا الحيوان، ما جعل وجوده في صخور العصر الجوراسي أمرًا غير متوقع.

وقال أليكسي إييبوليتوف، المتخصص في البلمـنيات والمقيم حاليًا في جامعة فيكتوريا في ويلينغتون، إن الاختلاف الشديد للحيوان عن الأمثلة المعروفة كان مفاجئًا، لأن المجموعة خضعت للدراسة لأكثر من قرنين. ويقترح الباحثون أن حجمه ربما ساعده على افتراس بلمـنيات أصغر من جنس Pachyteuthis.

وتظل هذه الفكرة تفسيرًا محتملًا لا حقيقة مثبتة. فمن المعروف أن الحبار الحديث يأكل رأسيات قدم أخرى، بما في ذلك أفرادًا من نوعه، ولذلك ربما احتل بلمـني عريضٌ مكانةً مماثلة في السلسلة الافتراسية. وقد تعكس ندرة الحيوان أيضًا تكيفًا متخصصًا مع ظروف البحر القديم، رغم أن الأحافير لا تستطيع تحديد سبب ندرته.

صائدو الأحافير والاكتشاف العلمي

بدأ العمل بالعينة الكبيرة على نحو غير مألوف التي عثر عليها بول، وتقدم بعد أن لفت تبرع لينستر بعينة ثانية انتباه الباحثين. وقالت جيسيكا ليبينكوت، عالمة الأحافير من وايومنغ والمؤلفة المشاركة في الدراسة، إن الاكتشاف يبرهن على أن الجامعين الهواة والأشخاص الذين يبحثون عن أحافير اللافقاريات يمكنهم تقديم إسهامات قيّمة للبحث العلمي.

ولعائلة لينستر تاريخ من الاكتشافات البارزة، من بينها الديناصور Bambiraptor. وكان لوماكس قد عمل سابقًا مع كليف وزوجته ساندي على استخراج سرير من عظام الديناصورات في ممتلكاتهما شمال مونتانا. كما يمتلك خبرة في جمع الأحافير والتنقيب عن الزواحف البحرية في تكوين سان دانس بوايومنغ.

وقال لوماكس إن إطلاق اسم لينستر على النوع كان ذا مغزى، مع إقراره بأن لينستر لم يعش ليرى الدراسة منشورة. ويسجل الاسم الآن إسهام الجامع الذي عثر على واحدة من عينتين معروفتين فقط.

وتُعرض الأحفورتان حاليًا في مركز وايومنغ للديناصورات في ثيرموبوليس، وايومنغ، حيث يمكن للزوار رؤية العيّنتين اللتين كشفتا عن هذا الكائن الضخم على نحو غير مألوف من بحار العصر الجوراسي.

palaeontologyfossilsbelemnitesjurassicwyomingcephalopodsevolution

Continue reading

Read this in another language