Business · · 4 min read
رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي يترك وول ستريت منقسمة بعد صدمات النفط وسوق السندات
أنهت الأسهم تعاملاتها متباينة، بينما قيّم المستثمرون أول زيادة في أسعار الفائدة يقرّها الاحتياطي الفيدرالي خلال ثلاثة أعوام، بالتزامن مع تجدد الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة وارتفاع العوائد.
أنهت وول ستريت أسبوعاً مضطرباً من دون فائز واضح، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وقفزت أسعار النفط، وبلغت عوائد سندات الخزانة لفترة وجيزة مستويات أقلقت المستثمرين. وخسر مؤشر داو جونز الصناعي 1.69% خلال الجلسات الخمس، ليغلق يوم الجمعة عند 51,681. وأنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الجلسة شبه مستقر عند 7,650، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب 0.72% بعد تعافي أسهم أشباه الموصلات في أواخر الأسبوع.
واجهت الشركات الأصغر صعوبة أكبر. فقد تراجع مؤشر راسل 2000، الذي يميل إلى التأثر خصوصاً بتكاليف الاقتراض، بنسبة 1.50%. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر CBOE للتقلبات بنسبة 6.5% إلى 14.81، ما يشير إلى تراجع القلق في السوق رغم التقلبات الحادة خلال بعض الجلسات.
وأوردت صحيفة The Epoch Times هذا التقرير.
زيادة في الفائدة مع احتمال المزيد
يوم الأربعاء، رفع الاحتياطي الفيدرالي بالإجماع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 3.75%–4%. وكانت تلك أول زيادة يقرّها البنك المركزي خلال ثلاثة أعوام، وقد توقعها المستثمرون على نطاق واسع.
شجع القرار الأسهم في البداية، لأنه أظهر استعداد المسؤولين لمواجهة التضخم. لكن مستثمري السندات ظلوا قلقين من أن زيادة واحدة في الفائدة لن تكون كافية لتخفيف الضغط على الديون الحكومية طويلة الأجل. وبعد تراجعه في وقت سابق من اليوم، عاد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات ليتجاوز 5% خلال الساعة الأخيرة من جلسة الأربعاء. ثم تخلت الأسهم عن مكاسبها، وأغلق داو منخفضاً 1.21%، في أضعف أداء له خلال الأسبوع.
وعكس التراجع أيضاً ضعف أسهم القطاع المالي وشركة بوينغ، التي حذرت من تأخيرات إضافية في إنتاج طائراتها 737.
وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى أن زيادة الأربعاء قد لا تكون الأخيرة. وتوقع 16 من أصل 18 عضواً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة زيادة أخرى واحدة على الأقل هذا العام، في حين لم يقدم الرئيس كيفن وورش توقعاً. وقال محللون نقلت عنهم صحيفة The Epoch Times إن المستثمرين يفسرون ذلك باعتبار أن زيادة أخرى هي النتيجة الأكثر ترجيحاً، مع احتمال اتخاذ إجراءات إضافية إذا ظل التضخم مستمراً.
وبحلول يوم الخميس، كانت العوائد قد تراجعت. وأنهى عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً الجلسة عند 5.29%، وأغلق عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.93%، دون مستوى 5% الذي يحظى بمتابعة وثيقة. وساعد ذلك الانفراج الأجزاء الحساسة لأسعار الفائدة في السوق. وصعد صندوق iShares لأشباه الموصلات المتداول في البورصة بنسبة 3.39%، بينما ارتفع ناسداك 1.69% وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.23%.
صدمة النفط تمتد عبر القطاعات
بدأ ضغط السوق هذا الأسبوع قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي. فقد ألغت السعودية بعض شحنات النفط بعد أن عطلت هجمات بطائرات مسيّرة خط أنابيب التصدير التابع لها. وبلغ خام برنت 110 دولارات للبرميل يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له خلال أربعة أشهر، وظل فوق 108 دولارات يوم الثلاثاء.
وجاء ارتفاع تكاليف الطاقة بالتزامن مع صعود عوائد السندات الحكومية. إذ تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 5% يوم الاثنين، وأنهى يوم الثلاثاء أعلى بقليل من ذلك المستوى، في أول إغلاق من هذا النوع منذ يوليو 2007. وجعل هذا المزيج الأسهم أقل جاذبية، وأثار مخاوف بشأن تأثير الوقود الباهظ على المستهلكين والشركات.
وعكس ارتفاع العائد أيضاً مخاوف بشأن السياسة المالية، وفقاً لمتخصصين في السوق نقلت عنهم صحيفة The Epoch Times. وقالوا إن المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة قد يبقيان تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة طويلة.
تحسنت الظروف بعد أن أشارت تقارير إلى أن السعودية تتوقع استعادة نحو نصف قدرة خط أنابيب الشرق والغرب خلال أيام، وإعادته إلى التشغيل الكامل خلال ستة أسابيع. وتراجع خام برنت مقترباً من 104 دولارات، بينما تحرك عائد السندات لأجل 10 سنوات مقترباً من 4.94%. واستفادت أسهم الشركات الصغيرة وشركات أشباه الموصلات مع انحسار الضغط.
وكانت البنوك من بين المجموعات الأكثر تعرضاً للخطر في بداية الأسبوع. وقال الرئيس التنفيذي لبنك أوف أميركا، براين موينيهان، في مؤتمر باركليز للخدمات المالية العالمية، إن من المتوقع أن تنخفض رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 10% على الأقل في الربع الثالث، بينما ستبقى إيرادات التداول دون تغيير تقريباً. وتراجعت أسهم بنك أوف أميركا 5.14%، وهبطت أسهم JPMorgan بنسبة 1.70%، وانخفضت أسهم Wells Fargo بنسبة 1.75%.
كما تضررت شركات المطاعم، إذ قيّم المستثمرون تأثير ارتفاع تكاليف الوقود والتشغيل. وخسرت Darden Restaurants نسبة 4.32%، وتراجعت CAVA Group بنسبة 8.93%، وهبطت Shake Shack بنسبة 8.25% يوم الثلاثاء، عندما كانت أسهم الطاقة تستفيد من صعود الخام.
ارتداد التكنولوجيا يواجه اختبارات إضافية
أظهرت أسهم أشباه الموصلات قدرة أكبر على الصمود مقارنة بكثير من المجموعات الأخرى. وكان ناسداك قد تراجع أكثر من 1% خلال التداولات اليومية في بداية الأسبوع، بعد نقاشات جرت في عطلة نهاية الأسبوع بشأن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنه تعافى ليغلق يوم الاثنين منخفضاً 0.56%. وارتفعت Nvidia بنسبة 0.57% يوم الثلاثاء، وكسبت AMD نسبة 2.19%، حتى مع تراجع Microsoft وSalesforce بنسبة 1.64% و1.46% على التوالي.
وجلب يوم الجمعة مصدراً آخر محتملاً للتقلبات: ظاهرة «الانقضاء الرباعي»، حين تنقضي عدة أنواع من مشتقات الأسهم والمؤشرات في الوقت نفسه. كما جنى المستثمرون الأرباح بعد ارتفاع يوم الخميس، بينما راقبوا تجدد الزيادات في عوائد السندات. ولم تنجح زيادة أسعار الفائدة من بنك اليابان في تعزيز الين أمام الدولار.
ومع ذلك، أنهى ستاندرد آند بورز 500 وناسداك تعاملات يوم الجمعة مرتفعين 0.17% و0.39%. وتراجع داو 0.16%، وانخفض راسل 2000 بنسبة 0.50%.
ويتمثل الاختبار الرئيسي التالي الذي حدده استراتيجيو السوق في تقرير التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدوره في 30 سبتمبر. وقد ازدادت أهميته لأن الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للتو وشدد على السيطرة على التضخم باعتبارها أولوية أساسية. ولا يزال المستثمرون متأهبين لاحتمال حدوث مزيد من التقلبات في سبتمبر وأكتوبر، ولا سيما إذا ظلت أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة مرتفعة.