Entertainment · · 4 min read
منتج يقول إن نموذج الأعمال القديم في صناعة الأفلام يقترب من نهايته
يرى المنتج دارن سميث، في إندي واير، أن انكماش أعداد الجمهور واختلال اقتصاديات التوزيع يفرضان على صانعي الأفلام المستقلين التكيف الآن.
يرى المنتج المستقل دارن سميث، في مقال له في إندي واير، أن قطاع الأفلام لا يمرّ بتراجع مؤقت. فنموذجه الاقتصادي الراسخ منذ زمن طويل يضعف منذ سنوات، والمنتجون الذين ينتظرون عودة الأمور إلى ما كانت عليه يخاطرون بإضاعة وقت ثمين.
تستند حجة سميث إلى نمط يراه في مختلف أنحاء القطاع: إذ يجري التعامل مع تسريحات الموظفين المتكررة في الاستوديوهات، وإغلاق الشركات، والإصدارات المخيبة للآمال، والنجاحات المستقلة المتفرقة، بوصفها صدمات منفصلة. وبرأيه، تحجب دورة المفاجآت المستمرة تحولاً أطول أمداً.
وبالنسبة إلى صانعي الأفلام، فإن العاقبة العملية وخيمة. فلم يعد تطوير مشروع وانتظار ظهور موزع في نهاية المطاف خطة يمكن الاعتماد عليها. وبدلاً من ذلك، يقول سميث إن على المنتجين أن يبدأوا من الطلب لدى الجمهور، ثم يصوغوا تمويل المشروع وإنتاجه واستراتيجية طرحه بما يتناسب مع ما يستطيع السوق دعمه.
الأرقام الكامنة وراء التغيير
يشكل انهيار سوق الفيديو المنزلي محور تفسير سميث. فقد كانت مبيعات أقراص DVD توفر مصدراً رئيسياً للدخل للاستوديوهات والشركات المستقلة على حد سواء. وساعدت تلك الإيرادات في جعل الأفلام ذات الميزانيات المتوسطة مجدية مالياً، ولا سيما الأعمال الدرامية والكوميدية والكوميدية الرومانسية.
بلغت إيرادات الفيديو المنزلي ذروتها عند أكثر من $15 billion سنوياً في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ومع تراجع ذلك النشاط، أصبح تمويل الفئة الوسطى من سوق الأفلام أكثر صعوبة. ويصف سميث النتيجة بأنها انقسام بين إنتاجات تقل تكلفتها عن $5 million ومشروعات استوديوهات كبرى تتراوح ميزانياتها بين $70 million و$350 million. ويكتب أن الشركات التي تخصصت في أفلام تراوحت تكلفتها تقريباً بين $5 million و$20 million اختفت خلال العقدين الماضيين.
ويحدد سميث الفترة التي بدأ فيها المنطق المالي بالانهيار بنحو 2005، مضيفاً أن الوضع أسوأ اليوم. كما أخفت إيرادات شباك التذاكر حجم تراجع الجمهور، لأن ارتفاع أسعار التذاكر ساعد في الحفاظ على الإيرادات حتى مع انخفاض عدد الحاضرين.
وتُظهر الأرقام الواردة في المقال هذا التغير: فقد بلغت مبيعات التذاكر في الولايات المتحدة 1.58 billion في 2002، وانخفضت إلى 1.23 billion في 2019، ووصلت إلى 769 million في 2025. ويسبق رقم 2019 فترات الإغلاق، ما يجعل التراجع جزءاً من اتجاه بدأ قبل الجائحة.
ويقول سميث إن تركيز القطاع على التقارير قصيرة الأجل جعل من الصعب إدراك هذا المسار. فقد تقدم التغطية المتخصصة أسبوعاً واحداً بوصفه دليلاً على التعافي، ثم تقدمه في الأسبوع التالي دليلاً على الكارثة، بينما لا تصبح الحركة الأعمق واضحة إلا على مدى سنوات كثيرة. كما شجعت افتراضات متفائلة، من بينها الاعتقاد بأن الجمهور سيعود دائماً إلى دور السينما، المنتجين على تأجيل القرارات الصعبة.
يصبح الإنتاج مستقلاً حقاً
يصف سميث تجربة فيلميه Faith of Angels وBrotherhood بأنها اللحظة التي أصبحت فيها اقتصاديات التغيير مسألة شخصية. وأثناء بحثه عن موزع لفيلم Brotherhood، فحص نحو ست شركات وخلص إلى أن نموذج الطرح التقليدي سيتطلب أن يحقق الفيلم ما لا يقل عن $15 million في شباك التذاكر لاسترداد تكاليفه.
وأدى طرح الفيلم بالتوزيع الذاتي، باستخدام حملة شديدة الاستهداف وبإنفاق تسويقي لا يتجاوز عُشر الإنفاق المعتاد، إلى خفض نقطة التعادل إلى أقل بقليل من $6 million. ولأن سميث كان مسؤولاً عن إعادة أموال المستثمرين، اختار النهج الثاني.
ثم تولت شركته، Craftsman Films، تمويل المشروع وتطويره وإنتاجه وتسويقه وتوزيعه. وساعدت شركة أخرى في تأمين حجوزات العرض السينمائي. ويقدم سميث هذا القرار بوصفه أكثر من مجرد تغيير في أساليب الطرح: فقد جعل فيلم Brotherhood مستقلاً حقاً، لأن السيطرة على العملية برمتها ظلت بيد شركة الإنتاج.
والدرس الذي يستخلصه هو أن التوزيع لم يعد من الممكن اعتباره نتيجة مأمولة بعد إنجاز الفيلم. بل يجب إدراجه في الميزانية والتخطيط له منذ البداية. وينبغي أن يؤثر الجمهور المستهدف للمشروع والمسار المرجح لوصوله إلى ذلك الجمهور في مقدار الأموال التي تُنفق عليه.
التكيف بدلاً من الانتظار
يقارن سميث وضع قطاع الأفلام حالياً بالاضطرابات التي أثرت في الموسيقى والأخبار والتلفزيون في وقت أبكر. فقد دخلت الموسيقى في تراجع مطول قبل أن تتعافى من خلال هيكل تجاري مختلف. وانخفضت إيراداتها من ذروة بلغت $14.6 billion في 1999 إلى نحو $6.8 billion في 2014، ثم ارتفعت إلى $17.7 billion في 2024. واستحوذ البث التدفقي على $14.9 billion من إجمالي 2024.
ويرى في ذلك التاريخ دليلاً على أن التعافي لا يعيد بالضرورة نشاطاً تجارياً سابقاً. فقد ينمو قطاع ما مجدداً بينما يعمل وفق اقتصاديات جديدة تماماً. ويجادل سميث بأن الحاجز المادي للسينما — إذ يتعين على الناس السفر إلى دار عرض ودفع المال للدخول — أخّر مواجهة هذه الحقيقة، إلى أن أزالت فترات الإغلاق في 2020 جانباً كبيراً من تلك الحماية.
وتستهدف خلاصته المنتجين الذين لا يحظون بدعم استوديو، أو قائمة مشاريع راسخة، أو موافقة مؤسسية. فبإمكانهم مواصلة تقديم أعمال قوية ضمن نظام لم يعد يدعمهم، وانتظار تحسن الظروف. أو يمكنهم دراسة اتجاه السوق، وتغيير أساليبهم، وإعداد مشاريع حول الواقع الذي يواجهونه.
وبالنسبة إلى سميث، فإن إدراك تراجع القطاع ليس فعلاً من أفعال الهزيمة. بل هو سبب للتخطيط. فنهاية أحد نماذج الأعمال في صناعة الأفلام، كما يقترح، لا تعني بالضرورة نهاية صناعة الأفلام — لكن النجاة من المرحلة الانتقالية تتطلب التحرك قبل أن يختفي النظام القديم تماماً.