World · · 4 min read
لا يزال السباق على منصب الأمين العام للأمم المتحدة مفتوحاً بعد الاقتراع الثالث في المجلس
فشل اقتراع تمهيدي ثالث في مجلس الأمن في تحديد خليفة واضح لأنطونيو غوتيريش، ما يثير تساؤلات حول توقيت السباق ومساره.
لا يزال السباق لاختيار خلف لأنطونيو غوتيريش أميناً عاماً للأمم المتحدة مفتوحاً على مصراعيه، بعدما فشل اقتراع ثالث غير رسمي في مجلس الأمن في تحديد مرشح يحظى بدعم كافٍ من الأعضاء الدائمين.
اجتمع الأعضاء يوم الجمعة لإجراء اقتراع تمهيدي غير ملزم شمل ثمانية مرشحين. وصنّف ممثلو المجلس الخمسة عشر كل مرشح على أنه يحظى بالتشجيع أو يواجه التثبيط أو لا يوجد موقف محدد بشأنه. وأظهرت النتائج التي جرى تداولها بين أعضاء المجلس أن ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا بقيت في المركز الأول، بحصولها على تسعة أصوات مؤيدة. وجاءت كارولين رودريغس بيركيت من غيانا في المرتبة التالية بثمانية أصوات.
حصل رافائيل غروسي، مرشح الأرجنتين ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على ثمانية أصوات مثبِّطة وخمسة أصوات مؤيدة. وقد تراجع موقعه منذ الجولات الأولى من السباق. كما واجه المرشحون الآخرون صعوبة في اكتساب الزخم.
وسجلت ميشيل باشليه، الرئيسة التشيلية السابقة ورئيسة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ورئيسة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، صوتاً مؤيداً واحداً مقابل 11 صوتاً مثبِّطاً. أما إيفون أباكي، الدبلوماسية الإكوادورية التي دخلت السباق لاحقاً، فلم تحصل على أي دعم في الاقتراع.
وتفيد Geneva Solutions بأن النتائج كثفت التكهنات بشأن احتمال دخول مرشحين إضافيين إلى السباق. وقد تتيح الأسبوعية الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة للمرشحين الطامحين فرصة لقاء الحكومات وممارسة الضغط على أعضاء مجلس الأمن قبل الاقتراع المقبل.
سباق من دون مرشح مفضل مبكر
تتباين النتائج الأخيرة مع اختيارات الأمناء العامين في الآونة الأخيرة، إذ تمكن مرشح واحد في تلك الحالات من ترسيخ تقدمه بسرعة نسبياً. وتصدر غوتيريش كل اقتراع أُجري بين يوليو وأوائل أكتوبر 2016. أما سلفه، بان كي مون، فأصبح المرشح الأوفر حظاً بعد أربع جولات، وظل متقدماً على الآخرين باستمرار بعد ذلك.
هذا العام، لم ينجح غرينسبان ولا رودريغس بيركيت في تأمين موقع لا ينافسهما فيه أحد. وتحافظ نتيجة غرينسبان المؤيدة على وجودها في دائرة المنافسة، لكن معارضتها ارتفعت من صوت واحد في بداية العملية إلى خمسة أصوات. ويبدو أن رودريغس بيركيت توقفت عن كسب الدعم، في وقت تواجه مقاومة متزايدة، وفقاً لدانيال سافران-هون، المحلل المستقل الذي يتابع الحملة.
ويكتسب الغموض أهمية لأن مجلس الأمن يجب أن يوصي الجمعية العامة بمرشح، فيما يملك الأعضاء الخمسة الدائمون حق النقض. ولذلك قد يحتاج المرشح إلى أكثر من دعم واسع بين أعضاء المجلس المنتخبين؛ إذ إن تجنب معارضة حاسمة من الأعضاء الدائمين الخمسة أمر بالغ الأهمية أيضاً.
وقد أشارت روسيا بالفعل إلى أنها غير راضية عن قائمة المرشحين الحالية. وقال كيريل لوغفينوف، مدير شؤون المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الروسية، في مقابلة نشرتها وكالة إنترفاكس، إن موسكو لم تجد مرشحاً يستوفي متطلباتها بوضوح. وأضاف أن المسؤولين الروس التقوا جميع المرشحين، وأنهم سيبقون منفتحين على دخول أسماء جديدة إلى السباق قبل نهاية العام.
ووصف لوغفينوف الأمين العام الذي تفضله روسيا بأنه شخص يحترم الالتزامات، ويحافظ على الحياد، ويقاوم الضغوط من الدول الغربية. وكانت مواقف الأعضاء الدائمين الآخرين أقل وضوحاً قبل الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة.
مزيد من الوقت والمرشحين والضغوط المتزايدة
كان قد جرى بحث إجراء اقتراع تمهيدي رابع في اليوم الأخير من الأسبوع الرفيع المستوى. غير أن النتيجة الأخيرة دفعت بعض المراقبين إلى القول إن على المجلس تأجيل اقتراع آخر إذا كان مرشحون جدد على وشك الانضمام إلى السباق. وسيحتاج المرشحون الجدد إلى وقت لزيارة العواصم وعرض مواقفهم على الدول الأعضاء.
كما أن غياب نتيجة واضحة يترك المرشحين الحاليين أمام سؤال ما إذا كانوا سيواصلون. وكان غروسي يُعد في البداية مرشحاً قوياً، لكن دعمه تراجع. وتشمل العقبات المحتملة التي أُثيرت خلال الحملة مطالبة الأرجنتين المتجددة بجزر فوكلاند، واصطفاف بوينس آيرس في التصويت مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن بعض قضايا الأمم المتحدة، وحمل غروسي الجنسية الإيطالية، والتفضيل الذي أُبدي في أجزاء من أوساط الأمم المتحدة لتولي امرأة المنصب.
وقد يكون ارتباط أباكي العلني بدونالد ترامب قد عمل أيضاً ضدها. أما باشليه، فقد أشارت في الوقت نفسه إلى أنها لا تتوقع الفوز، إذ قالت في مؤتمر عقد في تشيلي إنها لن تصبح أمينة عامة، ووصفت هذا الاحتمال بأنه باعث على الارتياح.
تنتهي ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر، ما يفرض ضغوطاً على المجلس للتوصل إلى اتفاق قبل أن يصبح الانتقال ملحاً. وقد يمتد السباق المطول إلى الخريف وربما إلى ما بعد بداية العام الجديد.
وسيرث الأمين العام المقبل جدول أعمال واسعاً وصعباً. ففي تصريحات سبقت الأسبوع الرفيع المستوى، سلط غوتيريش الضوء على المخاطر والفرص التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى خفض العنف في الشرق الأوسط مع السعي إلى تسوية تقوم على حل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين، والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا.
وستضيف توقعات الجمهور اختباراً آخر. فقد وجد استطلاع أجرته مؤسسة الأمم المتحدة وشمل 20 دولة أن المنظمة لا تزال تتمتع بثقة عامة، لكن كثيرين يريدون تغييراً ملموساً. ولم يكن معظم المشاركين يعرفون الكثير عن المرشحين، فيما قال ستة من كل عشرة إنهم يفضلون أن تتولى امرأة للمرة الأولى قيادة الأمم المتحدة. ولذلك لن تُقيَّم النتيجة النهائية من جانب الحكومات فحسب، بل أيضاً على أساس قدرة القائد الجديد على جعل عمل المنظمة يبدو ذا صلة بحياة الناس اليومية.