World · · 4 min read

دعوات إلى أن تستخدم نيجيريا مكانتها كقوة متوسطة في عالم متغير

يقول تحليل صادر عن مركز بيلفر إن بإمكان نيجيريا دفع المصالح الأفريقية قدماً عبر بناء شراكات مرنة، مع معالجة القيود الداخلية المتعلقة بالأمن والحوكمة.

تمتلك نيجيريا الموارد والنفوذ الإقليمي اللذين يؤهلانها للاضطلاع بدور أكبر في نظام دولي يبتعد عن هيمنة الولايات المتحدة، وفقاً لتحليل نشره مركز بيلفر. ويعرض التحليل البلاد بوصفها قوة متوسطة يمكن أن تؤثر خياراتها في الشؤون الأفريقية والحوكمة العالمية الأوسع نطاقاً.

ويرى التحليل أن المسار الأكثر فاعلية أمام نيجيريا يتمثل في الجمع بين الأولويات الوطنية وشبكة أوسع من العلاقات بين القوى المتوسطة. ومن شأن هذا النهج أن يتيح لأبوجا العمل مع شركاء مختلفين مع اشتداد المنافسة العالمية، بدلاً من الاعتماد على اصطفاف واحد. غير أن قدرتها على فعل ذلك ستعتمد بدرجة كبيرة على ما إذا كانت قادرة على الحد من المشكلات الداخلية التي تقيد نفوذها.

نظام عالمي في مرحلة انتقالية

أفرزت فترة ما بعد الحرب الباردة عالماً تهيمن عليه الولايات المتحدة، لكن مركز بيلفر يقول إن هذا الترتيب آخذ في الضعف. فقد أسهم التوسع الاقتصادي للصين وطموحاتها للاضطلاع بدور قيادي دولياً، وتجدد الثقل العسكري والسياسي لروسيا، وتنامي النشاط الذي تبديه دول مثل الهند والبرازيل وتركيا والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا، في هذا التغيير.

وتنتج هذه التطورات بيئة أكثر تنازعاً وتعددية قطبية. وتتعرض المؤسسات الدولية لضغوط ناجمة عن مطالب متنافسة، فيما تواجه الحكومات مشكلات لا تستطيع أي قوة كبرى حلها بمفردها، بما في ذلك تغير المناخ والإرهاب والفقر وعدم المساواة والأوبئة.

ويمنح هذا الوضع القوى المتوسطة دوراً محتملاً يتجاوز حجمها الفردي. فبإمكان دول مثل نيجيريا المساعدة في وصل الكتل المتنافسة، والتفاوض عبر الانقسامات الجيوسياسية، والدفع نحو إصلاحات تعكس مصالح المناطق النامية. ويقول التحليل إن القوى المتوسطة تريد أن تُعامل بوصفها شركاء استراتيجيين، لا دولاً لا يُنظر في آرائها إلا بعد اتخاذ القرارات.

وتنبع أهمية نيجيريا أولاً من موقعها في أفريقيا. فهي أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، ويُشار إليها بوصفها الاقتصاد الرائد في أفريقيا. ويستشهد التحليل بتوقعات صندوق النقد الدولي بأن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي النيجيري 377.37 مليار دولار في 2026. كما تمتلك البلاد شبكة عسكرية ودبلوماسية كبيرة، تتيح لها بسط نفوذها خارج حدودها.

نفوذ إقليمي وقدرات غير مستغلة

اضطلعت نيجيريا بأدوار قيادية في الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ولجنة حوض بحيرة تشاد، والاتحاد الأفريقي. كما كانت بارزة في عمليات حفظ السلام وجهود الأمن الجماعي في أفريقيا وأماكن أخرى. وظهر نفوذها الإقليمي بوضوح خاص في عمليات الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في ليبيريا وسيراليون، حيث ساعدت التدخلات التي قادتها نيجيريا في دفع الحروب الأهلية نحو نهايتها، رغم الصعوبات الاقتصادية التي كانت البلاد نفسها تواجهها آنذاك.

وتضيف الديموغرافيا والجغرافيا إلى إمكانات نيجيريا. وتشير التوقعات السكانية إلى أنها قد تصبح ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، بعد الهند والصين، خلال العقود المقبلة. كما تُصنَّف البلاد على أنها ثامن أكبر دولة في العالم من حيث المساحة. ويُصنَّف نحو 76.2% من أراضيها صالحاً للزراعة بالمحاصيل الدائمة والمراعي، وهي نسبة أعلى بكثير من متوسط ثماني دول أفريقية كبيرة أخرى أوردها التحليل.

ويمكن لهذه المزايا أن تدعم دوراً كبيراً في الأمن الغذائي الأفريقي والأسواق العالمية. وتمتلك نيجيريا موارد مهمة من النفط والغاز والزراعة، فضلاً عن عدد كبير من السكان القادرين. غير أن مركز بيلفر يحذر من أن الموارد وحدها لا تستطيع تحويل الإمكانات إلى نفوذ مستدام. فقيمتها تعتمد على فعالية المؤسسات والأمن والحوكمة.

ولا يزال العنف عقبة كبرى. ويشير التحليل إلى الإرهاب في الشمال الشرقي وأجزاء من الشمال الغربي، والاشتباكات بين الرعاة والمزارعين في الشمال الأوسط والجنوب الغربي، والنشاط الانفصالي المتقطع في الجنوب الشرقي وبعض مناطق الجنوب الجنوبي. وتضعف هذه الضغوط قدرة الدولة على الاستفادة الكاملة من إمكاناتها الاقتصادية والزراعية.

من عدم الانحياز إلى الشراكات المرنة

يظهر تاريخ نيجيريا أن الغاية السياسية الداخلية يمكن أن تشكل سياستها الخارجية. فبعد الحرب الأهلية، تزامن توجه وطني أكثر حزماً مع موقف خارجي أقوى. واعتمدت البلاد مبدأ المعاملة بالمثل أساساً لسياستها الخارجية، وخلال قيادة الجنرال مرتضى محمد، قدمت أفريقيا بوصفها قادرة على تحديد مستقبلها بنفسها. وعززت أدوار نيجيريا في منظمة أوبك وحركة عدم الانحياز هذا النهج.

وساعد ذلك النشاط في الدفع نحو إنشاء الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وأسهم في تأسيس الاتحاد الأفريقي. كما روجت نيجيريا لفكرة أن تتعاون القوى المتوسطة سعياً إلى نظام دولي أكثر عدلاً واستقراراً. وعكست مقترحات إنشاء تجمع للقوى المتوسطة ومنظمة معاهدة جنوب الأطلسي طموحاً إلى ضمان صوت أفريقي أقوى في نظام متعدد الأطراف مُصلح، رغم أن مقترح التجمع لم يحظَ بالدعم الكافي.

ويتمثل التحدي الحالي في تحويل ذلك التقليد إلى صيغة أكثر مرونة من الانخراط. ويقول التحليل إن نيجيريا تعمل على تنمية علاقاتها مع قوى متوسطة أخرى لإدارة التعقيد الجيوسياسي والسعي إلى الرخاء والسلام المشتركين. وهذا هو المنطق الكامن وراء الانتقال من عدم الانحياز القديم إلى تعدد الاصطفافات: الحفاظ على مساحة للعمل مع دول مختلفة، مع حماية المصالح الوطنية والإقليمية.

وبالنسبة إلى نيجيريا، فإن الفرصة كبيرة، لكنها ليست تلقائية. وسيتوقف نفوذها على قدرة القادة على الجمع بين الطموح الدبلوماسي والتحسينات في الداخل. فإذا تمكنوا من ذلك، فقد تعزز البلاد دورها بوصفها القوة الإقليمية في أفريقيا وجسراً في نظام عالمي مجزأ. أما إذا عجزوا، فسيواصل انعدام الأمن وضعف الحوكمة تضييق المجال الذي يتيحه عدد سكانها ومواردها وموقعها الاستراتيجي.

nigeriaafricaforeign policymiddle powersglobal ordermultialignmentecowasgeopolitics

Continue reading

Read this in another language