USA · · 3 min read
ترامب يوقّع قانون عقوبات على روسيا يستهدف عائدات الحرب
يستهدف القانون الأميركي الجديد مسؤولين روساً ومصارف وصادرات النفط، فيما يمنح دونالد ترامب صلاحيات أوسع لفرض رسوم جمركية على كبار مشتري الطاقة الروسية.
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قانوناً واسعاً للعقوبات يهدف إلى الحد من الأموال والروابط التجارية الدولية التي تدعم الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وفقاً لتقرير أعدته Euronews.
ويستهدف التشريع مسؤولين روساً ومؤسسات مالية وشبكة من ناقلات النفط المستخدمة لنقل صادرات الطاقة الروسية للتحايل على القيود الغربية القائمة. كما يمنح الإدارة خياراً جديداً لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر خمسة مشترين للنفط أو الغاز الطبيعي الروسي.
وأقرّ الكونغرس الإجراء بدعم كبير من الحزبين. فقد وافق عليه أعضاء مجلس الشيوخ بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11، فيما أقرّه مجلس النواب بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159. ويختتم توقيع القانون جهداً تشريعياً كان قيد الإعداد لأكثر من عام.
إجراء صاغه موت غراهام
ارتبط القانون ارتباطاً وثيقاً بالسيناتور الراحل ليندسي غراهام، الجمهوري والحليف البارز لترامب، الذي عاد من زيارة إلى أوكرانيا قبل وقت قصير من وفاته المفاجئة في يوليو. ولذلك أصبح إقراره جزءاً أخيراً من سجله في مجلس الشيوخ وتعبيراً علنياً عن حملة الضغط التي عمل على بنائها ضد موسكو.
وربط السيناتور ريتشارد بلومنثال، وهو ديمقراطي ساعد في صياغة مشروع القانون، تقدمه مباشرة بعمل غراهام. وبعد أن أقرّ مجلس النواب الإجراء، قال بلومنثال إن غراهام كان سيرحب بالنتيجة، وربما كان قد بدأ بالفعل في التفكير في اتخاذ خطوات إضافية. كما قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستجيب لاستعراضات القوة لا للضعف الدبلوماسي.
وعُيّنت شقيقة غراهام، دارلين غراهام، لشغل ما تبقى من ولايته في مجلس الشيوخ، التي تمتد حتى 3 يناير 2027. وفي بيان صدر بعد التوقيع، قالت إن شقيقها كان يعتقد أن الضغط الاقتصادي يمكن أن يساعد في إنهاء الصراع، عبر جعل تمويل روسيا للقتال أكثر صعوبة وتشجيع الدول التي تشتري طاقتها على إعادة النظر في تلك العلاقات.
الضغط على روسيا وعملائها
يتمثل الغرض الرئيسي من القانون في تقييد الموارد المتاحة لموسكو بعد أكثر من أربع سنوات على غزو روسيا لأوكرانيا المجاورة في فبراير 2022. وإلى جانب الإجراءات التي تستهدف المسؤولين الحكوميين والمصارف، يتناول القانون ما يُسمى الأسطول الخفي: ناقلات تساعد الطاقة الروسية على الوصول إلى الأسواق الدولية رغم العقوبات التي فرضتها الدول الغربية.
ويوسّع بند الرسوم الجمركية نطاق الضغط ليتجاوز روسيا نفسها. فقد تواجه الدول التي تصنّف ضمن أكبر خمسة مستوردين للنفط أو الغاز الروسيين رسوماً عقابية تصل إلى 100%. ويتضمن القانون استثناءً للدول التي تتلقى أقل من 15% من صادرات روسيا من الغاز الطبيعي، والتي بذلت جهوداً كبيرة لتقليص هذا الاعتماد.
ويعكس هذا الترتيب الهدف الأوسع لمشروع القانون: جعل مواصلة شراء الطاقة الروسية أكثر كلفة، مع الإبقاء على استثناء للدول التي اتخذت بالفعل خطوات ملموسة لخفض اعتمادها عليها. ويهدف التشريع إلى التأثير في كل من الإيرادات التي تجنيها موسكو والقرارات التي يتخذها عملاؤها في الخارج.
مخاوف بشأن صلاحيات الرئيس
لم تُنهِ الهوامش الكبيرة التي أقرّ بها الكونغرس القانونَ الاعتراضات عليه. فقد أيد بعض المشرعين الديمقراطيين رداً أشد على روسيا، لكنهم أثاروا مخاوف بشأن الصلاحيات الممنوحة لترامب، ولا سيما القدرة على استخدام الرسوم الجمركية ضد دول وتكتلات تجارية خارج روسيا.
وتساءل زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز عن سبب منح الكونغرس الرئيسَ هذه السلطة التقديرية الواسعة لفرض رسوم إضافية على الاقتصاد العالمي. وتركز انتقاده على احتمال أن تؤدي هذه الصلاحية إلى فرض رسوم جديدة على الاتحاد الأوروبي واختصاصات قضائية أخرى، بما يترتب على ذلك من عواقب على الناس في الولايات المتحدة.
كما كان البيت الأبيض حذراً خلال إعداد مشروع القانون. فقد أرادت إدارة ترامب الإبقاء على هامش كافٍ لتقرير متى وكيف تُطبّق العقوبات، ما أثار غموضاً بشأن ما إذا كان الرئيس سيؤيد الحزمة في نهاية المطاف. وحصلت النسخة النهائية على موافقته بعد إدراج بند طلبه ترامب، يتيح لإدارته تمديد العقوبات على إيران خمس سنوات أخرى.
ويترك التوقيع الولايات المتحدة أمام إطار أوسع للعقوبات والرسوم الجمركية لمواجهة المجهود الحربي الروسي. وسيتوقف تأثيره ليس فقط على القيود المفروضة على الكيانات الروسية، بل أيضاً على ما إذا كان كبار مشتري الطاقة سيغيّرون علاقاتهم التجارية مع موسكو، وعلى كيفية استخدام الإدارة صلاحياتها الجديدة.