USA · · 3 min read
ترامب يوقّع قانوناً رئيسياً لفرض عقوبات على روسيا يستهدف مشتري النفط
يوسّع القانون الأميركي الجديد العقوبات المفروضة على روسيا ويمنح دونالد ترامب صلاحيات لمعاقبة الدول التي تشتري نفطها وغازها.
يمنح قانون أميركي جديد دونالد ترامب صلاحيات واسعة لتكثيف الضغط الاقتصادي على روسيا، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين. ووقّع الرئيس على القانون يوم الجمعة، وفقاً لما أوردته الجزيرة.
يستهدف التشريع الحكومة الروسية والنظام المالي وقطاع الطاقة وقطاع الدفاع في البلاد. كما يستهدف شبكة الناقلات المستخدمة في نقل النفط الروسي بعيداً عن القيود الغربية. ويشمل نطاق العقوبات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين وشخصيات الأعمال الثرية.
وقد يكون لصلاحية فرض الرسوم الجمركية أكبر أثر على الصين والهند، وهما أكبر مشتري النفط الخام الروسي. كما يجدّد القانون أو يوسّع القيود التي تؤثر في قطاعي الطاقة والأسلحة في إيران، موسّعاً نطاقه إلى ما يتجاوز الحرب في أوكرانيا.
تصويت نادر من الحزبين
يحمل الإجراء اسم «قانون ليندسي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026»، تكريماً لعضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام، الذي أمضى أكثر من عام في العمل عليه قبل وفاته المفاجئة في يوليو. وساعد عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي ريتشارد بلومنثال في صياغة مشروع القانون.
أقرّ مجلس الشيوخ التشريع الشهر الماضي. وتبعه مجلس النواب يوم الأربعاء، حين انضم 58 نائباً ديمقراطياً إلى الجمهوريين في تأييده. ويمثّل إقراره أول إجراء رئيسي يركّز على أوكرانيا ويحظى بموافقة الكونغرس منذ أكثر من عامين.
ومنح التأييد العابر للحزبين مشروع القانون زخماً غير معتاد في وقت واجه فيه الدعم السياسي الأميركي لمزيد من التحرك ضد روسيا خلافات. ويرى مؤيدوه أن تقييد وصول الكرملين إلى عائدات الطاقة قد يضعف الموارد المالية التي تموّل غزوه ويجعل المفاوضات أكثر ترجيحاً.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حثّ المشرعين على إقرار التشريع قبل التصويت. ووصفه بأنه أداة قوية للتأثير في موسكو. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن الإجراء يهدف إلى ممارسة أكبر ضغط ممكن على الجهد العسكري الروسي.
كما قدّم بلومنثال مشروع القانون باعتباره وسيلة لتشجيع بوتين على الدخول في محادثات، قائلاً إن الولايات المتحدة باتت تملك وسيلة أوضح لجعل مطالبها محسوسة.
مخاوف بشأن الرسوم الجمركية والتنفيذ
ركّز معارضو القانون خصوصاً على البند الذي يسمح بفرض رسوم جمركية على أكبر زبائن الطاقة الروسية. وصوّت حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب، ضد الإجراء. وحذّر من أن صلاحيات فرض الرسوم قد تزيد النفقات على الأسر الأميركية، وقال إن إطار العقوبات يتضمن نقاط ضعف قد تسمح بالالتفاف عليها.
ويعكس تركيز التشريع على ما يسمى «أسطول الظل» الروسي صعوبة إنفاذ القيود القائمة على النفط الروسي. وتساعد هذه الناقلات في نقل الإمدادات عبر الأسواق الدولية رغم العقوبات الغربية. ومن خلال استهداف السفن والمؤسسات المالية المرتبطة بتجارة الطاقة الروسية، يسعى القانون الجديد إلى تقييد بيع النفط الخام والأموال الناتجة عنه على حد سواء.
وقد أصبح الأثر المحتمل على الهند حساساً سياسياً بالفعل. وقالت الحكومة الهندية إنها لا تزال ملتزمة بحماية إمدادات الطاقة لمواطنيها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، وهو موقف يسلّط الضوء على التوتر بين استراتيجية العقوبات التي تتبعها واشنطن واحتياجات الدول التي تعتمد على الواردات الروسية.
وقد يؤثر التهديد بفرض الرسوم الجمركية أيضاً على الصين، التي تُعد مشترياتها محورية في تجارة الطاقة الروسية. ويأتي قرار ترامب قبل نحو أسبوع واحد من الموعد المقرر لاستقباله الرئيس الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض. ويضع هذا التوقيت الصلاحيات الجديدة في خلفية اجتماع مهم بين الولايات المتحدة والصين، وقد يجعل تجارة الطاقة قضية بارزة في المناقشات بين الحكومتين.
الضغط على موسكو
لا يفرض القانون نفسه رسماً جمركياً بنسبة 100 في المئة على كل مشترٍ رئيسي. بل يمنح ترامب صلاحية أن يقرر ما إذا كان سيستخدم هذه السلطة ضد أكبر خمسة مشترين للنفط والغاز الروسيين وكيفية استخدامها. ولذلك، يهيّئ الإجراء لتصعيد محتمل، بدلاً من إنشاء نظام تلقائي جديد للرسوم الجمركية.
ويعتقد المؤيدون أن هذا الاحتمال قد يكون كافياً لإقناع الدول بخفض مشترياتها أو الضغط على موسكو للدخول في محادثات. ويخشى المنتقدون أن تمتد التكاليف إلى ما هو أبعد من روسيا، فتؤثر في أسعار الطاقة العالمية والمستهلكين الأميركيين، بينما تخلق حالة من عدم اليقين للدول التي لم تنضم إلى النهج الأميركي.
وتكمن أهميته الفورية في الجانب السياسي بقدر ما تكمن في الجانب الاقتصادي. فبعد أكثر من عامين من دون إقرار قانون رئيسي متعلق بأوكرانيا في الكونغرس، أرسل المشرعون إلى البيت الأبيض إجراءً يجمع بين فرض العقوبات على روسيا والضغط على شركائها التجاريين. ويحوّل توقيع ترامب هذه المبادرة الكونغرسية إلى أداة جديدة للسياسة الخارجية الأميركية، ومن المرجح أن يتوقف أثرها على مدى قوة استخدام الرئيس للصلاحية المتاحة له الآن.