AI · · 3 min read

ستانفورد تطوّر نظامًا لاكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي يضم 37,000 وكيل

أنشأ فريق بحثي من جامعة ستانفورد شركةً افتراضية للتقنية الحيوية تستخدم آلاف وكلاء الذكاء الاصطناعي لتقييم أهداف الأدوية ومخاطر السلامة والأدلة السريرية.

صمّم فريق من جامعة ستانفورد شركة أدوية قائمة على الحاسوب، يوزّع فيها ما يصل إلى 37,000 وكيل من وكلاء الذكاء الاصطناعي مهام اكتشاف الأدوية. ويمكن للنظام البحث في أهداف دوائية محتملة، وفحص مخاوف السلامة، ومقارنة نتائج التجارب السريرية، واقتراح علاجات، وفقًا لتقرير نشره موقع Singularity Hub.

يصف الباحثون النظام في ورقة بحثية نُشرت في Science. وفي أحد الاختبارات، حدّد النظام خصائص مرتبطة بالأدوية التي يُرجّح أن تنجح خلال مراحل التطوير. وفي اختبار آخر، اقترح استراتيجية علاجية تستهدف هدفًا مرتبطًا بسرطان الرئة، ثم شرعت شركة أدوية كبرى لاحقًا في تطويرها بصورة مستقلة.

يتناول المشروع نقطة ضعف مستمرة في أبحاث صناعة الأدوية. فحوالي تسعة أدوية من كل 10 تدخل التجارب السريرية لا تتحول في نهاية المطاف إلى منتجات معتمدة. ويفشل بعضها لأن نتائج التجارب المخبرية لا تصمد لدى المرضى. بينما يسبب بعضها الآخر آثارًا ضارة لم يُتعرف إليها في وقت مبكر بما يكفي.

شركة مكوّنة من فرق متخصصة في الذكاء الاصطناعي

تتوزع الأدلة المتعلقة بتطوير الأدوية على مجالات علمية وقواعد بيانات وسجلات للتجارب وأوراق بحثية وإعلانات الشركات. ويجعل هذا التشتت من الصعب على فريق بحث تقليدي تقييم كل جزء ذي صلة من المعلومات قبل تقرير ما إذا كان هدف ما يستحق المتابعة.

نُظّمت شركة التكنولوجيا الحيوية الافتراضية في ستانفورد لمحاكاة هيكل شركة أدوية. ويتلقى كبير المسؤولين العلميين الافتراضي سؤالًا من باحث بشري، ثم يوزع أجزاء التحقيق على وكلاء متخصصين. ويزوَّد هؤلاء الوكلاء بمصادر بيانات وأدوات تحليل منفصلة، ثم يعملون في أربعة مجالات عامة: تحديد أهداف الأدوية واختبارها، وفحص مشكلات السلامة المحتملة، وتحديد كيفية إيصال العلاج، وتحليل التجارب السريرية السابقة.

يمكن للنظام أيضًا استخدام Open Targets، وهو مصدر عام كبير يضم معلومات مرتبطة بأهداف الأدوية والأبحاث السريرية. ولاختبار ما إذا كانت الشركة الافتراضية قادرة على تحسين الأعمال القائمة، زوّدها الباحثون بدراسة تشير إلى أن الأدلة الجينية البشرية قد تساعد في التنبؤ بالأدوية التي ستنجح في التجارب.

ركّز كبير المسؤولين العلميين الافتراضي أولًا على جودة الأدلة المتاحة. فلم تكن سجلات كثيرة توضّح ما إذا كان العلاج الخاضع للتجربة قد نجح فعلًا. لذلك كلّف النظام وكلاء منفردين بمراجعة 37,075 تجربة من المرحلتين الثانية والثالثة. وبحث الوكلاء في السجلات والمنشورات العلمية والبيانات الصحفية عن معلومات النتائج، وأنجزوا المهمة في نحو ست ساعات.

ما وجده النظام بشأن أهداف الأدوية

فحصت المرحلة التالية الجينات الموجودة في قاعدة بيانات عامة للأنسجة البشرية. ويوضح هذا المصدر أي الجينات نشطة في أنواع معينة من الخلايا. قيّم نظام الذكاء الاصطناعي كل مرشح باستخدام مقياسين. تناول أحدهما ما إذا كان الجين يتركز في مجموعة محدودة من أنواع الخلايا أو كان نشطًا عبر أنواع كثيرة منها. أما الآخر فبحث في ما إذا كان نشاطه يتصرف مثل مفتاح ثنائي أو يمكن أن يتغير تدريجيًا.

وعند مقارنة الدرجات الناتجة بمجموعة البيانات المحسّنة الخاصة بنتائج التجارب، ظهر نمط واضح. فقد كانت الأدوية التي تستهدف جينات ذات نشاط شبيه بالمفتاح وتوزع محدود بين أنواع الخلايا أكثر احتمالًا بنسبة 48 بالمئة للوصول إلى السوق. كما كانت أكثر احتمالًا بنسبة 40 بالمئة للانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية، وارتبطت بآثار ضارة أقل بنسبة 32 بالمئة مقارنة بالأدوية التي تستهدف جينات نشطة عبر نطاقات أوسع من الأنسجة.

لا تزيل هذه النتائج حالة عدم اليقين الملازمة لتطوير الأدوية، لكنها قد تساعد الباحثين في تحديد الأهداف البيولوجية التي تستحق مزيدًا من الاستثمار. وقد يؤدي استبعاد المرشحين الضعفاء في وقت أبكر إلى تقليل الموارد المنفقة على برامج من غير المرجح أن تنجح.

اختبار حالة يتعلق بسرطان الرئة

طلب الباحثون بعد ذلك من شركة التكنولوجيا الحيوية الافتراضية دراسة B7-H3، وهو بروتين مرتبط بسرطان الرئة. ووجد وكلاؤها أن البروتين شائع بوجه خاص في الخلايا الليفية، وهي خلايا للنسيج الضام توجد غالبًا قرب الأورام. كما وجدوا أدلة على أن هذه الخلايا قد تثبط الخلايا المناعية القريبة، ما يجعل من الصعب على جهاز المناعة التعرف على السرطان ومهاجمته.

سيستخدم العلاج المقترح جسمًا مضادًا للتعرف على الخلايا الحاملة لـ B7-H3 وتوجيه مركب كيميائي سام للعلاج الكيميائي نحوها. وبنى النظام توصيته فقط على المعلومات المتاحة قبل يناير 2025.

في أغسطس 2025، حصل ifinatamab deruxtecan، وهو علاج موجّه إلى B7-H3 طوّرته شركة أدوية كبرى، على تصنيف العلاج الاختراقي من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وكانت الشركة قد توصلت إلى استراتيجية مماثلة بصورة مستقلة. ووصف جيمس زو، المؤلف الرئيسي من ستانفورد، هذا التطور بأنه تأكيد خارجي يتسق مع التصميم الذي اقترحته شركة التكنولوجيا الحيوية الافتراضية.

لا تمثل النتيجة دليلًا على أن نظام الذكاء الاصطناعي قادر على نقل دواء من الفكرة إلى الاعتماد بمفرده. فاختيار هدف واعد ليس سوى خطوة مبكرة. ولا يزال يتعين إخضاع المرشحين لتجارب مخبرية واختبارات للسلامة وتجارب سريرية طويلة، وكلها تظل مكلفة ويصعب تسريعها.

ومع ذلك، يبرهن النظام على الكيفية التي يمكن بها لأعداد كبيرة من أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة فحص الأدلة المتناثرة بسرعة تفوق الفريق التقليدي. وإذا ساعدت هذه القدرة الباحثين على استبعاد الخيارات السيئة وتحديد الخيارات الأقوى في وقت أبكر، فقد تحسّن إحدى أكثر مراحل صناعة الأدوية عرضة للفشل.

artificial intelligencedrug discoverybiotechnologyclinical trialscancer researchstanfordpharmaceuticals

Continue reading

Read this in another language