Science · · 3 min read
طريقة جديدة لـ Tn-seq العاثيات ترسم خريطة للجينات الأساسية وتضيف حمولة جينية
طُوِّرت أداة على مستوى الجينوم لدراسة جينات العاثيات، والتنبؤ بنشاطها، وهندسة عاثيات تحمل مادة وراثية جديدة.
تهدف طريقة جديدة إلى تسهيل دراسة العاثيات وتعديلها، من خلال تحديد الأجزاء الأساسية من جينوماتها وإيصال مادة وراثية إضافية إليها. وقد اختُبرت التقنية، التي تُسمى phage Tn-seq، على مجموعة متنوعة من العاثيات، كما أنتجت عاثيات تحمل طفرتين مُهندستين.
ويُ報 عن هذا العمل في Nature Microbiology، المنشورة عبر nature.com. ويقول مطوّرو الطريقة إنها قد تساعد في معالجة عقبتين طال أمدهما في أبحاث العاثيات: محدودية المعرفة بكيفية عمل العاثيات، وصعوبة إعادة تصميمها بسرعة لاستخدامها العلاجي المحتمل.
تُعدّ العاثيات قوى مهمة في تطور البكتيريا، ويجري بحث إمكانية استخدامها كمضادات للميكروبات. ويعتمد التقدم على فهم أي جينات العاثيات ضرورية، وكيف تُستخدم تلك الجينات أثناء العدوى، وكيف يمكن إدخال حمولة جينية جديدة من دون تعطيل العاثية. وتهدف الطريقة الجديدة إلى معالجة كل سؤال من هذه الأسئلة من خلال استراتيجية واحدة على مستوى الجينوم بأكمله.
طريقة واسعة لاختبار جينات العاثيات
تجمع phage Tn-seq بين إحداث الطفرات باستخدام الترانسبوزون Tn5، والانتقاء القائم على نشاط مضادّات CRISPR، والتسلسل العميق. وبعبارات عامة، يُدخل إحداث الطفرات بالترانسبوزون إدخالات في نقاط مختلفة من الجينوم. ويمكن للباحثين بعد ذلك فحص الإدخالات التي تبقى بعد الانتقاء، وتحديد مواقع حدوثها من خلال التسلسل.
وعند تطبيقها على العاثيات، تتيح هذه الطريقة مسح مواقع جينومية كثيرة بدلاً من فحص الجينات واحداً تلو الآخر. وقد نجحت الطريقة مع عاثيات متنوعة، بما في ذلك عاثية ضخمة تكوّن نواة. وتكتسب هذه النتيجة أهمية ضمن الدراسة لأنها تُظهر أن النهج لا يقتصر على نوع واحد من العاثيات أو على تنظيم جينومي واحد.
وتوافقت تحديدات ضرورة الجينات الناتجة مع أدلة من مصدرين آخرين: علم البروتيوميات البنيوي، وحفظ الجينات الأساسية. وقدّم علم البروتيوميات البنيوي معلومات عن مكوّنات العاثيات، في حين أتاحت مقارنة الجينات الأساسية المحفوظة مؤشراً مستقلاً إلى الجينات التي تُحتفظ بها العاثيات المختلفة. ودعم التوافق بين هذه الأساليب فائدة القياسات القائمة على الإدخالات.
كما حمل نمط إدخالات الترانسبوزون معلومات تتجاوز ضرورة الجينات. فقد أتاحت الانحيازات في مواضع حدوث الإدخالات للمؤلفين التنبؤ بالاتجاه الذي يحدث فيه النسخ. وساعدت الأنماط نفسها في تحديد المناطق التي تُحقن مبكراً، والمناطق التي يجري التعبير عنها بمستويات مرتفعة.
هندسة العاثيات خلال أيام
استخدم الباحثون أيضاً الترانسبوزونات كوسائل لإيصال حمولة جينية جديدة. ووفقاً للدراسة، أتاح ذلك إضافة الحمولة إلى العاثيات خلال بضعة أيام، موفراً مساراً أسرع لهندسة العاثيات من الطرق التي تعتمد على فهم أقل اكتمالاً لكل جينوم عاثية.
وشمل العمل نظام ترانسبوزون Acr صمّمته الذكاء الاصطناعي. ووُصف هذا النظام بأنه متعامد، واستخدم لتوليد طفرات عاثية مزدوجة، أي عاثيات تحمل طفرتين مُهندستين. وتوسّع إضافته نطاق الطريقة إلى ما يتجاوز رسم خرائط الجينات الموجودة: إذ يمكن لمجموعة الأدوات العامة نفسها أن تساعد في بناء عاثيات تحمل تغييرات جينية مدمجة عمداً.
وأظهر الباحثون كذلك أن إدخال الترانسبوزون كان ممكناً في عاثيات يكون حمضها النووي مفرط التعديل. ويمكن لهذه التعديلات الكيميائية أن تجعل التلاعب بجينومات العاثيات أو تحليلها أكثر صعوبة. ويؤدي إثبات إمكانية الإدخال في هذه العاثيات إلى توسيع نطاق الأنظمة التي يمكن تطبيق التقنية عليها.
لماذا تُعد الأداة مهمة؟
تقدّم الدراسة phage Tn-seq بوصفها منصة متعددة الاستخدامات، لا طريقة مصممة لمهمة ضيقة واحدة. ويمكن استخدامها لتحديد الجينات الأساسية، واستخلاص مؤشرات عن النسخ وإيصال الجينوم في وقت مبكر، وإضافة حمولة جينية، وإنشاء طفرات مزدوجة. ويُعد أداؤها عبر عاثيات مختلفة محورياً لهذا الادعاء.
لا تحل الطريقة بمفردها كل الأسئلة المتعلقة ببيولوجيا العاثيات، لكنها توفر وسيلة لتوليد أدلة على مستوى الجينوم بسرعة أكبر. وقد يؤدي ذلك إلى تحسين فهم كيفية تطور العاثيات وعملها، مع دعم الجهود الرامية إلى تطويرها كمضادات للميكروبات.
ويتمثل الهدف الأوسع للمؤلفين في جعل العاثيات أكثر إتاحة للتجارب المنهجية. فمن خلال الجمع بين إحداث الطفرات، والانتقاء القائم على مضادّات CRISPR، والتسلسل العميق، يربط النهج بين الاكتشاف والهندسة في سير عمل واحد. ولذلك تضع الدراسة phage Tn-seq أساساً لكل من استقصاء جينومات العاثيات وتطبيقها في علاجات مستقبلية قائمة على العاثيات.