Science · · 3 min read

اختراق في مجال الخلايا الجذعية ينتج عصبونات حركية بشرية من الدماغ المؤخر

نمّى باحثون في ستانفورد عصبونات حركية بشرية وظيفية من الدماغ المؤخر، ما أوجد نموذجًا مخبريًا جديدًا لدراسة الضمور العضلي الشوكي والتصلب الجانبي الضموري والحالات المرتبطة بهما.

أنتج باحثون عصبونات حركية بشرية وظيفية من الدماغ المؤخر انطلاقًا من خلايا جذعية، بعد أن حددوا انقسامًا لم يحظَ بالاهتمام الكافي في المراحل المبكرة من تطور الدماغ. وقد يتيح هذا التقدم للعلماء وسيلة لدراسة الخلايا العصبية المشاركة في البلع وحركة الوجه والتنفس—وهي وظائف تُفقد تدريجيًا في الضمور العضلي الشوكي والتصلب الجانبي الضموري.

وتفيد ساي تك ديلي بأن الفريق، الذي قادته كلية الطب بجامعة ستانفورد، تتبع أصل الخلايا إلى مسار جنيني مميز، بدلًا من محاولة تحويل الخلايا السلفية المهيأة لتكوين أجزاء أخرى من الدماغ. ونُشرت النتائج في Nature Neuroscience في 18 سبتمبر 2026.

ولّدت العصبونات المزروعة في المختبر جهود فعل، وهي النبضات الكهربائية التي تستخدمها الخلايا العصبية للتواصل. كما أنتجت بروتينات مرتبطة بمناطق في الدماغ المؤخر تتحكم في عضلات الوجه والحلق، ما يشير إلى أن الخلايا اكتسبت سمات أساسية لنظيراتها الطبيعية.

مسار منفصل إلى الدماغ المؤخر

بدأ الباحثون بخلايا جذعية بشرية متعددة القدرات، يمكنها أن تتطور إلى أنواع مختلفة من الخلايا. ولتحديد كيفية توجيهها نحو الدماغ المؤخر، فحص الباحثان في مرحلة الدراسات العليا ريان جوخاي وكارولين دوندس عملية التكوين المعوي، وهي مرحلة مبكرة من التطور الجنيني يظهر خلالها الترتيب الأساسي للجسم.

على مدى جزء كبير من تاريخ علم الأحياء التطوري الحديث، افترض العلماء أن الدماغ الأمامي والدماغ الأوسط والدماغ المؤخر نشأت من مجموعة مشتركة واحدة من الخلايا السلفية. ويتحدى عمل فريق ستانفورد هذا النموذج. فقد عثر الفريق، في أجنة الفئران النامية، على مجموعتين منفصلتين لا تتداخلان.

وتطورت الخلايا الحاملة لجين Otx2 إلى الدماغ الأمامي والدماغ الأوسط. أما مجموعة أخرى، تميزت بجين Gbx2، فأصبحت الدماغ المؤخر. وكانت المجموعتان منفصلتين بالفعل في أقدم المراحل التي جرى فحصها، إذ تطورت الخلايا المكوِّنة للدماغ المؤخر جنبًا إلى جنب مع الخلايا التي كوّنت الجزء الأمامي من الدماغ، لا انطلاقًا منها.

وكان الفرق ظاهرًا أيضًا في الكروماتين، وهو التغليف الجزيئي الذي يتحكم في الأجزاء المتاحة للاستخدام من الحمض النووي. فقد امتلك النسيج الجنيني الذي ينشأ منه الدماغ الأمامي والدماغ الأوسط ترتيبًا مختلفًا للكروماتين عن النسيج الذي يكوّن الدماغ المؤخر. ويساعد هذا التميّز في تفسير سبب عدم نجاح المحاولات السابقة لزراعة عصبونات الدماغ المؤخر: إذ بدأت بخلايا سلفية ملتزمة بمصير تطوري آخر.

ومن خلال اتباع المسار المرتبط بجين Gbx2، تمكن الفريق من إنتاج العصبونات البشرية المطلوبة في المختبر. ويكتسب الوصول إلى مثل هذه الخلايا أهمية كبيرة لأن أنسجة جذع الدماغ لا يمكن جمعها من المرضى الأحياء، ما يترك للباحثين وسائل محدودة لمراقبة كيفية إضرار المرض بهذه العصبونات الهشة.

الصلة بالضمور العضلي الشوكي والتصلب الجانبي الضموري

يُعد الضمور العضلي الشوكي سببًا وراثيًا رئيسيًا للوفاة خلال السنة الأولى من الحياة. ويُشخَّص التصلب الجانبي الضموري عادةً بين سن 40 و70 عامًا، ويمكن أن يلحق الضرر بالعصبونات الحركية في كل من الدماغ المؤخر والدماغ الأمامي. وعلى الرغم من اختلاف المرضين، يمكن لكليهما أن يعطّل تدريجيًا خلايا الدماغ المؤخر التي تنسق البلع والتنفس.

عندما يفشل البلع، قد يدخل الطعام أو السائل إلى الرئتين ويؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي. ومع تقدم المرض، قد يفقد المرضى أيضًا القدرة على التنفس بصورة مستقلة. وقد يتيح نموذج يعتمد على الخلايا البشرية للباحثين فحص التغيرات المبكرة جدًا في العصبونات المتضررة، واختبار العلاجات المحتملة، والتحقيق فيما إذا كان بالإمكان استبدال الخلايا المتضررة أو إصلاحها.

ويعتزم الباحثون دراسة الكيفية الدقيقة التي يضر بها الضمور العضلي الشوكي والتصلب الجانبي الضموري بالعصبونات الحركية في الدماغ المؤخر. كما ينوون بحث الأصول التطورية للحبل الشوكي. وقد يكون للعمل آثار تتجاوز أمراض العصبونات الحركية، لأن الدماغ المؤخر يساعد في تنظيم الجوع ويضم دوائر تستهدفها أدوية إنقاص الوزن مثل سيماجلوتايد.

دلائل على التاريخ العميق للدماغ

أثار الاكتشاف التطوري أيضًا سؤالًا يتعلق بالتطور: إذا كان الجزء الأمامي والجزء الخلفي من الدماغ ينشآن من مجموعتين جنينيتين منفصلتين، فهل يمكن أن يمثلا جهازين عصبيين قديمين اتحدا لاحقًا؟

وجد الفريق دليلًا على نمط الأصلين نفسيهما لدى الدجاج وأسماك الزيبرا فيش والديدان البلوطية، مستندًا إلى أكثر من 550 مليون سنة من التاريخ التطوري. والديدان البلوطية أقارب بعيدة للبشر. أما قناديل البحر، التي تفرع سلالتها عن السلالة البشرية قبل نحو 600 مليون إلى 700 مليون سنة، فلها أجهزة عصبية تقع عند طرفين منفصلين من أجسامها.

ويفسر الباحثون هذه المقارنات باعتبارها دليلًا على أن الدماغ الحديث قد يجمع بين نظامين عصبيين أقدم تطورا بشكل مستقل ثم جرى جمعهما لاحقًا. والنتيجة عضو واحد يعمل جزؤه الأمامي والخلفي الآن معًا بشكل وثيق، مع احتفاظهما بأسس تطورية مميزة.

حظيت الدراسة بدعم من المعاهد الوطنية للصحة، والمؤسسة الوطنية للعلوم، ومعهد كاليفورنيا للطب التجديدي، وعدة مؤسسات أكاديمية وخيرية وطبية حيوية، من بينها مؤسسة الضمور العضلي الشوكي ومعهد هوارد هيوز الطبي.

neurosciencestem cellshindbrainspinal muscular atrophyalsbrain developmentmotor neurons

Continue reading

Read this in another language