World · · 3 min read
الصراع مع إيران ومكاسب الحوثيين تتحدّى مزاعم ترامب في الأمم المتحدة
يعود دونالد ترامب إلى الأمم المتحدة في ظل صراع طويل مع إيران، ومخاطر إقليمية متزايدة، وشكوك في وعده بإحلال السلام.
يعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت ضغط حرب مع إيران طال أمدها كثيراً عما وعد به، فيما فتح التقدم السريع للقوات الحوثية تهديداً آخر أمام حركة الشحن وإمدادات الطاقة في المنطقة.
تفيد صحيفة جيروزاليم بوست بأن من المتوقع أن يصف ترامب حملته العسكرية ضد إيران بأنها ناجحة عندما يخاطب قادة العالم في نيويورك. إلا أن الصراع استقر في حالة جمود مضطربة، إذ لا تزال إيران تقاوم الضغوط الأميركية، ولم تُقضَ على قدراتها النووية، فيما تتعرض مخزونات الصواريخ الأميركية لضغوط.
كما تسببت الأزمة في اضطراب صفوف الحلفاء. فقد رفضت حكومات أوروبية وآسيوية إلى حد كبير طلبات ترامب للمساعدة في حرب بدأها من دون التشاور معها. وقد تؤدي زيادة تكاليف الوقود وتراجع معدلات التأييد إلى جعل الصراع عبئاً سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حين سيدافع الجمهوريون عن سيطرتهم على الكونغرس.
لا تزال إيران قادرة على الرد
جاء آخر ظهور لترامب في الأمم المتحدة بعد أن هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية. وقدّم الضربات على أنها دمّرت البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في طهران، وصوّر العملية دليلاً على القوة العسكرية الأميركية التي لا تضاهى. وخلص خبراء لاحقاً إلى أن القصف ألحق أضراراً جسيمة، لكنه لم يُنهِ برنامج إيران النووي بشكل دائم.
كما قدّم الرئيس نفسه بوصفه صانع سلام دولياً، فنسب إلى نفسه الفضل في إنهاء عدة صراعات وسعى إلى نيل التقدير لسجله الدبلوماسي. وقد جعلت التطورات منذ ذلك الحين من الصعب الإبقاء على هذه الادعاءات.
انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير، قائلة إن طهران تمثل خطراً نووياً وشيكاً على الولايات المتحدة. وقد شكك محللون في التقييم القائل إن إيران كانت قريبة من إنتاج سلاح نووي، بينما نفت إيران باستمرار سعيها إلى امتلاك سلاح كهذا.
ومع ذلك، امتصت إيران الهجمات وواصلت الرد. فقد قتلت الغارات الجوية الأميركية عدداً من القادة الإيرانيين البارزين، لكن طهران هاجمت دول الخليج والقواعد الأميركية الموجودة فيها. ويُعتقد أيضاً أن كمية من اليورانيوم عالي التخصيب، القريبة من درجة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، نجت من الهجمات الأميركية في يونيو 2025، إذ أفادت تقارير بأنها دُفنت في مكان يتعذر على القصف الوصول إليه.
ويصرّ البيت الأبيض على أن ترامب حقق أهدافه. وقالت المتحدثة آنا كيلي إنه أظهر العزم اللازم لمواجهة إيران، بينما كانت العقوبات والحصار البحري يضرّان بالاقتصاد الإيراني. غير أن استمرار مقاومة طهران أتاح لها الاحتفاظ بأوراق ضغط على الصراع وعلى الاستقرار الاقتصادي للمنطقة.
تقدم الحوثيين يوسّع نطاق الأزمة
جاء التعقيد الأحدث من اليمن. فقد هزمت القوات الحوثية وحدات حكومية مدعومة من السعودية، وتقدمت على طول ساحل البحر الأحمر، وسيطرت على جزر قرب مضيق باب المندب. ويمثل الممر طريقاً حيوياً للشحن الدولي، كما يمنح حلفاء إيران وسيلة أخرى لتهديد إمدادات النفط.
وقد أدى التقدم إلى ارتفاع أسعار الطاقة ووضع السعودية في موقف أكثر عرضة للخطر. كما كشف صعوبة المهمة التي تواجهها واشنطن في حماية شركائها عبر منطقة متأثرة أصلاً بحرب إيران.
قاوم ترامب طلبات سعودية لشن عمل عسكري أميركي مباشر ضد الحوثيين. ويعكس القرار المطالب المت competing على إدارته: فلا يمكن لواشنطن بسهولة أن تقبل إغلاق ممر شحن رئيسي آخر أو تعطيله، لكن البنتاغون مثقل أصلاً بحملة إيران، وقد لا يرغب في بدء عملية جديدة.
التقى مسؤولون أميركيون ممثلين عن الحوثيين في عُمان نهاية الأسبوع الماضي. ووفقاً لأشخاص مطلعين على تلك المناقشات، قالت الجماعة إنها تستهدف الشحن السعودي، لكنها لا تعتزم مهاجمة السفن الأميركية. وقالت الإدارة إن أولويتها هي الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تشجيع الحكومات الإقليمية على إدارة مشكلاتها الأمنية بنفسها.
الحلفاء يشككون في الضمانات الأميركية
يقول محللون إن رفض ترامب التدخل المباشر أضعف الثقة بين دول الخليج. وكانت تلك الشكوك قد تنامت أصلاً بعد أن اختار خوض الحرب مع إيران رغم اعتراضات حكومات خشيت عواقب اتساع نطاق الصراع.
سبق أن وافقت الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار مع الحوثيين، لكن تجدد قوة الجماعة جعل من الصعب على ترامب العثور على مخرج من الصراع الأوسع. وتحولت الحرب الآن إلى اختبار لقدرة الطرفين على الصمود، إذ تطبق واشنطن ضغوطاً اقتصادية أكبر، وتستخدم طهران قدرتها على تهديد الشحن والشركاء الأميركيين.
قدّم ترامب تقديرات متغيرة للموعد الذي قد ينتهي فيه القتال، وأشار مؤخراً إلى أن نهايته قد تكون قريبة. أما المحللون الذين استشهدت بهم صحيفة جيروزاليم بوست فأقل تفاؤلاً، محذرين من أن لدى إيران أسباباً قليلة لتخفيف الضغط قبل انتخابات التجديد النصفي. ويرى هؤلاء أن إطالة أمد الصراع تتيح لطهران زيادة التكاليف الاقتصادية والسياسية على ترامب، وربما تركه ضعيفاً في الداخل.