Technology · · 3 min read

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزّز قدرات المهندسين، لكنه لا يستبدل الأساسيات، يقول غوبِي

يقول غوبِيشاند كاتراجادا، مؤسس ماييلين فاوندرِي، إن المهندسين يحتاجون إلى مهارات عملية أقوى، وتفكير منظومي، وتوثيق أفضل مع تسارع العمل التقني بفضل الذكاء الاصطناعي.

يرى غوبِيشاند كاتراجادا أن الذكاء الاصطناعي يغيّر نطاق الهندسة وسرعتها، لكنه لا يغيّر الأسس التي تعتمد عليها الهندسة الجيدة. وفي مقابلة نقلتها The Times of India، يقول إن المهندسين ما زالوا بحاجة إلى أساسيات تقنية متينة، وفهم لكيفية عمل المكوّنات معاً، وانضباط لبناء منتجات مفيدة واختبارها وتوثيقها.

تولّى كاتراجادا مناصب تقنية رفيعة في جنرال إلكتريك وتاتا سونز. فقد كان العضو المنتدب لمركز جنرال إلكتريك للتكنولوجيا في الهند بمدينة بنغالورو، ثم أصبح أول رئيس تنفيذي للتكنولوجيا ورئيس للابتكار على مستوى مجموعة تاتا سونز، وهو يقود حالياً ماييلين فاوندرِي، وهي شركة للذكاء الاصطناعي تعمل في مجالات الإعلام والترفيه، وإنترنت الأشياء الصناعي، وتطبيقات السيارات.

ويرى أن الهندسة يمكن فهمها عبر ثلاثة مجالات مترابطة: النظرية والمعرفة العملية؛ والخبرة على مستوى المكوّنات مقرونة بالتفكير المنظومي؛ والتنفيذ. ويشمل المجال الأخير تطوير المنتجات بكفاءة، وتقييم ما إذا كانت ستحقق قيمة تجارية حقيقية، وتسجيل قدر كافٍ من المعلومات لتمكين الفرق اللاحقة من فهم العمل وتحسينه.

المجالات التي تحتاج الهندسة الهندية إلى تحسينها

يقول كاتراجادا إن الهند بنت قوة كبيرة في الرياضيات والنظرية وتصميم المكوّنات الفردية. لكنه يعتقد أن على البلاد أن تبذل مزيداً من الجهد لتطوير الهندسة التطبيقية، والفهم الشامل للأنظمة، والبحث، والتوثيق.

ويقول إن الشخص قد يعرف كيفية تصميم شفرة توربين، من دون أن يكون بالضرورة قادراً على تحديد كيفية تهيئة مزرعة رياح بأكملها. ويتطلب هذا المنظور الأوسع أن يفهم المهندسون التفاعل بين المكوّنات المنفصلة، وظروف التشغيل، والغرض من النظام النهائي.

كما يشكك في عادة التعامل مع انخفاض التكلفة بوصفه المقياس الرئيسي لنجاح التنفيذ. فتطوير شيء بتكلفة منخفضة لا يكفي إذا كان المنتج النهائي غير قابل للاستمرار تجارياً أو لا يقدّم قيمة ملموسة. ومن وجهة نظره، ينبغي لفرق الهندسة أن تستثمر ما يلزم لإنتاج عمل يؤدي أداءً جيداً في العالم الحقيقي.

والتوثيق نقطة ضعف أخرى. فقد يحتفظ المهندسون بقدر كبير من المعرفة على المستوى الشخصي، لكن عدم تدوينها قد يجعل التعاون أكثر صعوبة ويحرم الفرق المستقبلية من فهم المنطق الكامن وراء القرارات السابقة. ويرى كاتراجادا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة لجعل التوثيق أكثر اتساقاً، لا بديلاً عن فهم المهندسين أنفسهم.

لماذا تهم الخبرة في عصر الذكاء الاصطناعي

يحذّر كاتراجادا المهندسين الشباب من جعل الذكاء الاصطناعي مصدرهم الأول للخبرة. ويقول إن الناس في بداية مسيرتهم المهنية يحتاجون إلى تعلّم المجال الأساسي من دون الاعتماد على الاختصارات. فالخبرة بالبيانات والأجهزة وبيئة التشغيل هي ما يتيح للمهندس طرح أسئلة أفضل وإدراك ما إذا كانت الإجابة سليمة.

ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم هذا التعلّم من خلال شرح النظريات الصعبة، والمساعدة في العثور على المعلومات ذات الصلة، واقتراح مسارات نحو اكتساب الخبرة العملية. كما يمكنه المساعدة في البرمجة والتحليل والسجلات المكتوبة. لكن المهندس يظل مسؤولاً عن تحديد المشكلة، وفهم نقاط الإخفاق المهمة، وتقرير ما الذي يحتاج إلى تحسين مقارنة بالأنظمة السابقة.

وتصبح هذه المسؤولية مهمة بصفة خاصة عندما يجمع النظام بين الأجهزة والبرمجيات. فقد لا يعرف المهندسون كل التفاصيل عند البدء، لكن ينبغي أن يكونوا قادرين على دراسة الوثائق التقنية، والتحقيق في الأعطال، واختبار ما إذا كانت خوارزمية ما تعمل على الجهاز الذي صُممت من أجله. وموقف كاتراجادا هو أن المهندسين يجب ألا يقبلوا ببساطة نتيجة مولّدة بالذكاء الاصطناعي؛ بل عليهم التحقق منها وتحمل مسؤولية المخرَج.

ويوضح مثال من محركات الطائرات قيمة المعرفة المتخصصة بالمجال. إذ تحتوي شفرات التوربينات على أنواع مختلفة من الثقوب. ويدعم بعضها التبريد، في حين يقلل بعضها الآخر الوزن ويساعد على تحسين نسبة الدفع إلى الوزن من دون تقويض المتانة الهيكلية. ويتطلب فهم سبب وجود هذه الخصائص أكثر من توليد تفسير يبدو معقولاً: فهو يتطلب معرفة بالمشكلة الهندسية والقيود التي شكّلت التصميم.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة بالفعل

توضح منتجات ماييلين فاوندرِي نوع الهندسة التي يعتقد كاتراجادا أن الذكاء الاصطناعي قادر على تمكينها. إذ يقلل أحد أنظمة الشركة متطلبات عرض النطاق الترددي للفيديو بنحو 40%. وبدلاً من ذلك، يمكنه تحسين جودة الفيديو منخفض الدقة لاستخدامه على الشاشات الحديثة. ويمثل خفض عرض النطاق الترددي انخفاضاً مماثلاً في تكاليف إيصال المحتوى، ويُستخدم النظام من جانب عدة شركات دولية للبث عبر الإنترنت.

كما طوّرت الشركة نظاماً لكاميرا الرؤية الخلفية في المركبات، صُمم لجعل الصورة الليلية تبدو أقرب بكثير إلى الرؤية في ضوء النهار. والهدف هو مساعدة السائقين على الرؤية بوضوح أكبر أثناء الرجوع إلى الخلف. وتشمل التطبيقات الأخرى التي وصفها كاتراجادا اكتشاف الحالات الشاذة، وتوقّع احتياجات الصيانة، وتوليد الوثائق.

وتؤكد هذه الأمثلة نقطته الأوسع: فالهندسة المفيدة للذكاء الاصطناعي ليست مجرد طلب إجابة عامة من نموذج. بل تنطوي على فهم المعدات المادية والبرمجيات والبيانات وقيود البيئة التي يتعين أن تعمل فيها التكنولوجيا. وقد يزيد الذكاء الاصطناعي من نطاق ما يستطيع المهندس إنجازه، لكن الأساسيات والاختبار العملي وتحمل مسؤولية النظام النهائي تظل أموراً ضرورية.

artificial intelligenceengineeringsystems thinkingindiatechnologyautomotiveindustrial iot

Continue reading

Read this in another language